ـ(126)ـ
المستخدمة في مناهج التعليم حالياً وبما يعني أن حملة تثقيف واستعداد ضد الإسلام والمسلمين لا زالت تمارس حتّى يومناً هذا في المؤسسات الثقافية والتعليمية الأوروبية فتعبئ الأجيال بالحقد والخوف والكراهية ضدنا يتساوق ذلك مع جهل مطبق بحقائق الإسلام وتعاليمه السمحاء النيرة وهو ما أكدته إحصاءات الرأي العام في أوروبا عموماً والولايات المتحدة بشكل خاص يضاف كلّ ذلك إلى ما يترشح من التعصب الديني الذي تتلبس به بعض الدوائر الكنسية كلما استحضرت ودخول العثمانيين القسطنطينية أو تذكرت فتوحاتهم التي هددت أوروبا، أو كلما أوحت لها نظرتها القائمة للمسلمين الّذين لا ترى فيهم ـ على أحسن التقادير ـ غير قطعان بشرية غارقة في الضلال لابد من التبشير في أوساطهم لهدايتهم وكأنهم وثنيون لا يفهمون ألفباء التوحيد ولا تعاليم رسالات السماء.
2 ـ لقد أنشأ سقوط الاتحاد السوفيتي المفاجيء فراغاً في الوعي السياسي الغربي فصار يبحث عن عدو آخر يوجه ضده الحشود التي عبأها والأحلاف التي عقدها والاستراتيجيات التي تبناها في مواجهة الاتحاد السوفيتي وقد وجد الغرب السياسي ضالته في الإسلام ليخلق منه في أذهان الغربيين عموماً عدواً بديلاً يستثير العزائم والهمم ضده، وقد كانت الدراسة التي نشرها عالم السياسة الأمريكي صموئيل هانتنغتون بعنوان "صراع الحضارات" تعبيراً عن ذلك الاتجاه وتنظيراً له، ضاعف من ذلك الخوف وأسس له الدور الفاعل للأعلام الصهيوني المروج لمقولة الخطر الإسلامي حيث جندت إسرائيل والصهيونية العالمية كلّ أبواقها الدعائية كي تلقي في أذهان الغربيين بأن رسالتها تتمثل اليوم بحماية المصالح الغربية في مواجهة ما تسميه بـ "الأصولية الإسلاميّة"كما تمثلت بالأمس في مواجهة المد الشيوعي، وقد نجح هذا الأعلام المتعدد القنوات في التأثير على الرأي العام الغربي ومن ثم في تعاطيه مع الإسلام والمسلمين ولم يكن الأعلام الصهيوني وحده في ميدان الدعاية المعادية للإسلام وإنما عضده الأعلام الأوروبي عموماً والأمريكي بشكل خاص حيث أسهم وبشكل جاد في تشويه الصورة الإسلاميّة من