/ صفحة 91) /
1 - التعصب:
هذا العالم - أي بنى - مثل الشجرة
ونحن عليها مثل الثمرات نصف الناضجة
فغير الناضجة منها يشتد تعلقها بغضها
لأنها ليست طيبة ولا تروق لأهل القصور
وأما حين تنضج وتصير أهلا المذاق حلو الشفاه
فإن تمسكها بأصلها من الغصن يهن على الأثر
فشدة الاستمساك والتعصب سذاجة
وما دمت جنيناً فلا شأن لك سوى شرب الدم
2 ـ ضيق النظرة:
جلس في سفينة نحوي من النحاة
وتوجه مغتراً بذات نفسه شطر الملاح
وقال: أتعرف من النحو شيئاً? فأجاب الملاح: كلا
فال النحوي: لقد ضاع منك نصف عمرك!!
فانفطر قلب الملاح حزناً، ولكنه
في تلك اللحظة قد صمت فلم يحر جواباً
وألقت العاصفة بالسفينة في لجة الموت
فتوجه الملاح شطر ذلك النحوي الجليل:
خبرني: أتدري من السباحة شيئاً?
فأجابه: كلا لا تنشد في سباحاً
فقال الملاح: لقد ضاع كل عمرك أيها النحوي
إذ السفينة بسبيل أن تغرق في اللجة
الذي يلزمك هنا هو المحو (الفناء في الله) لا النحو
وإذن فاعبر الماء ولا خطر عليك
فماء المحيط يعلو مفرق من يموت به
وإن بقي المرء حياً فيه فكيف له بالخلاص من مياهه?