/ صفحة 70 /
من قضايا العقل والعلم، وودائع الفطرة والوجدان، والإبداع في تجلية الحقائق وتصوير المعاني، والإحكام في تصريف فنون القول وضروب البيان، ووجوه الحجاج والإقناع والإلزام.
كما يتجلى ذلك فيما تذكره من أنواع الأساليب الآتية:
(النوع الأول) الأساليب التي توجه العقول إلى مسارح النظر في عوالم السموات والأرض، وما فيها من الآيات الكونية والدلائل العلمية على وجود الله الذي خلقها بعد أن لم تكن، إذ كان سبحانه في الأزل موجوداً ولا موجود معه، فأحدث العوالم الكونية إظهاراً لقدرته وحكمته، وتعريفاً بوجوده وجلاله وعظمته وإعلاماً بسلطانه وقهره وهيمنته، كما في قوله تعالى في سورة ق: (أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج، والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج، تبصرة وذكرى لكل عبد منيب).
وفي سورة آل عمران: (إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب) وفي سورة الذاريات: (وفي الأرض آيات للموقنين وفي أنفسكم أفلا تبصرون).
بهذه الآيات القرآنية وغيرها من مئات الآيات، خاطب القرآن العقول والأفهام، وأيقظ الحواس والمشاعر، وعرض عليها بدائع المخلوقات، وعجائب الكائنات، وروائع النظم الكونية، وجلائل السنن الإلهية، لتتخذ منها كتاب نظر وعلم وهداية، تقرأ في صحائفه دلائل وجود الله جل جلاله، وتطالع في سطوره سننه تعالى في الخلق والتدبير، وتشاهد في كلماته جماله الذي ظهر في بدائع الموجودات، وترى في أحرفه جلاله الذي تجلى في روعة الكائنات.
فالعوالم الكونية هي مسارح العقول والأفهام، ورياض الأحاسيس والمشاعر، وتبصرة القلوب النقية والبصائر النيرة، والنظر فيها هو أقرب طريق إلى معرفة جلال خالقها وعظمة مبدعها.
فإذا نظر الإنسان إلى نفسه وهي أقرب مجال إلى فكره، وفكر فيما أجراه الله عليه وهو في بطن أمه من أطوار الخلق والتكوين، وكيف جعله الله نطفة
