/ صفحة 6 /
وانتهى فضيلة الأستاذ الأكبر المغفور له الشيخ محمود شلتوت من عرض الآيات الواردة في أغراض الفصل الأول مع بيان ما تضمنته هذه الآيات تصريحاً وإشارة، ثم مهد بذكر ما يتضمنه الفصل الثاني إجمالاً.
وهذا هو تفصيل الإجمال كما كتبه فضيلته:
الفصل الثاني:
إن هذه الدعوة التي شرحت بأصولها وبأدلتها ونتائجها في الدنيا والآخرة، وما كان من إعراض عنها، هي دعوة الرسل السابقين من مبدأ الخليقة الي عهد محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
وفي هذا ـ كما قلنا ـ تسلية للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنه كإخوانه السابقين، وفيه كذلك عظة وذكرى لقومه بما حدث لأسلافهم المتقدمين.
نوح:
ومن هنا ذكرت السورة (نوحاً) وما كان من معارضة قومه له، وسخريتهم به، وموقف ابنه منه، وموقفه من ابنه، وتقرير أن الصلة التي لها قيمتها عند الله، هي صلة الإيمان لا صلة البنوة ولا صلة الأرحام، ثم ذكرت ختام القصة بنجاة نوح ومن آمن معه، وهلاك قومه الذين عاندوه وبغوا على الحق.
(قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك، وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم).
وفي هذا إشارة إلى أن من الأمم من ذرية نوح من سيكون كالذين أهلكهم الله على عهد نوح، وقد أرانا التاريخ كثيراً من هذه الأمم بعد نوح عليه السلام.
وفي ختام قصة نوح تعاجل السورة رسول الله محمداً صلى الله عليه وآله وسلم بقولها:
(تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا فاصبر إن العاقبة للمتقين).
وهو نوع من الإعجاز في الإخبار بغيب لا سبيل له ولا لقومه إلى معرفته