/ صفحة 219 /
والفروع ووسائل التطبيق، وقد نشأ هذا الخلاف لاختلاف الأفهام والقدرة على الاستنباط، ولا شك أن حدة الخلاف قد زادت بمضي المدة وتوالي العصور، وأوقدت لهيبها عوامل سياسية، وتعصبية، وشخصية، ولا جدال في أن التقريب بين المذاهب المختلفة في هذه المجالات أمنية يتطلع إليها كل غبور على وحدة الأمة، واجتماع الكلمة، وإن كان التقريب لن يقضي على الخلافات الموجودة نهائياً، فهناك لون من الإنفعال الفكري سيظل موجوداً، في هذا الجانب من الفروع والجزئيات مادام هناك تقارب في الإدراك والاستنباط، ولكن الذي نطمع فيه هو أن يكون الاختلاف مقصوراً على هذه الدائرة الفكرية، لا أن يتعداها إلى سوء الاستغلال في المجالات السياسية، والطائفية، والتعصب.
أما بالنسبة لخطوات التقريب (الرسمية) التي يجب أن تبدأ فإن بعض هذه الخطوات قد بدأ فعلاً، فقد نص قانون تطوير الأزهر الذي أصدره الرئيس جمال عبد الناصر على إنشاء مجمع للبحوث الإسلامية تنطوي هذه المهمة تحت مهامه الكبيرة، لا سيما ولائحة هذا المجمع تحتم أن يكون بين أعضائه الخمسين عشرون على الأقل من خارج الجمهورية العربية المتحدة، وأن يمثلوا إلى حد كبير شتى المذاهب الإسلامية، وقد عقد المجمع مؤتمراً في العام الماضي حضره مائة عالم من علماء المسلمين، يمثلون 43 دولة من آسيا وأفريقيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية، غير أني أخشى أن تتغلب النزعة الأكاديمية على سير المجمع في معالجة هذا الأمر الخطير، لذلك أعتقد أنه لابد من أن ينعقد مؤتمر إسلامي لا يتعدى فكرة التقريب، وتكون أول مهمة للمؤتمر هي رسم خطة لتحقيق التقارب بما يعود على المسلمين بالخير دون أقل مساس بأصول الإسلام ومبادئه.
ويقول الشيخ محمد زكريا البرديسي أستاذ الشريعة بجامعة القاهرة:
إن التقريب أمر ممكن، بل تحتمه علينا مقتضيات الأحوال، فكل هذه المذاهب ترجع إلى الكتاب وإلى السنة، واختلاف الناس في بعض المسائل الفقهية يرجع إلى الاختلاف في الفهم.
والواقع أن الأزهر بجمع البحوث الإسلامية قد بدأ خطوة عظيمة بتقسيم
