/ صفحة 218 /
بإيران، وكان من جهود الجماعة التي عمل معها أكثر من شيخ من شيوخ الأزهر أن قرر الأزهر دراسة المذهب الشيعي الإمامي، والزيدي في كلية الشريعة، وبالتالي استجابت جامعة إيران فقررت دراسة فقه السنة في كلية المعقول والمنقول، وهي تقابل كلية الشريعة عندنا.
العلاج في يقظة وحذر:
والواقع أن هذه الجماعة قد استطاعت أن تجري عدة اتصالات سريعة بين أئمة المذاهب المختلفة الذين تفرقوا في أكثر من مكان، وقد أثمرت هذه الجهود في نواحي التأليف والنشر، وإخراج مجلة الجماعة التي تحمل رسالتها.
والشيخ المدني يرى أن التقريب ليس معناه المساس بالفقه الإسلامي، كما أنه لا يرى إدماج مذاهب الإسلام بعضها في بعض، لأنه يرى في الاختلاف الفقهي مفخرة للمسلمين، ودينهم الذي يقف إلى جانب الإجتهاد والاستنباط دون أن يحجر علي حرية التفكير التي هي أسمى ما منح الله للإنسان، ويقول عن التقريب الذي تنشده الجماعة:
أن مركزها في القاهرة يجب أن يكون مركزاً إسلامياً لهذه الفكرة، تتركز فيه جهود جميع المقتنعين بها، وأن تلتقي أبحاثهم الفقهية وآراؤهم في رفق وفي جو من البحث العلمي الخالص على ضوء القواعد الإسلامية الصحيحة، وحينئذ تتجلى للمسلمين الأسباب التي دعت إلى الاختلاف فيما وراء العقائد الدينية والأحكام التشريعية، فيعالجونها في يقظة وحذر، ويصلون إلى الرأي الصحيح الذي يهدي إليه المنطق والدليل.
حدود الخلاف والاختلاف:
وكان جواب الشيخ أحمد الشرباصي الأستاذ بالأزهر: أنه لا خلاف بين جميع المسلمين فيما يتعلق بأصول الدين وقواعده الأساسية، والفروض المنصوص عليها في كتاب الله تعالى، والصحيح (المتواتر) عن سنة رسول الله عليه السلام.
ولكن الخلاف في تعدد الآراء، وفي درجات الفهم والنظر في بعض الجزئيات
