/ صفحة 216 /
الشيخ عبد الله المشد: ولكن على أكتاف من ستقوم هذه الدعوة؟ إن التقارب الذي كان والذي قام في الماضي حامت حوله بعض الأقاويل.
الشيخ الباقوري: إن كل فكرة إنسانية تجد الشخصيات التي تشجعها… وكن مثل هذه الأعمال الجليلة لا تسلم أبداً من الاحتجاج عليها، وإذا كنا قد اختلفنا حول فكرة جليلة كهذه، فكيف نريد ألا يختلف المسلمون يوم أن كانت دولتهم تحكم معظم أجزاء العالم في مسائل إسلامية أساسية وفرعية.
الشيخ كامل الخضري: لا جدال في أن الخلاف لا يستفيد منه دائماً سوى المستعمر، وإذن فلماذا تحرص الطوائف الإسلامية على خلافاتها العقائدية، وعبر مئات السنين لم يجدها هذا الخلاف نفعاً؟.
الشيخ الباقوري: اسمع الرد عن سؤالك ـ عند ما حج المنصور قال لمالك ابن أنس: قد عزمت أن آمر بكتبك هذه التي صنفتها فتنسخ، ثم أبعث في كل مصر من أمصار المسلمين منها نسخة، وآمرهم بأن يعملوا بما فيها ولا يتعدوه إلى غيره، فقال: يا أمير المؤمنين لا تفعل هذا، فإن الناس قد سبقت إليهم أقاويل، وسمعوا أحاديث، ورووا روايات، وأخذ كل قوم بما سبق إليهم، وأتوا به من اختلاف الناس، فدع الناس وما اختار أهل كل بلد منهم لأنفسهم) فهذا الإمام مالك يرفض أن يفرض مذهبه علي الناس بالقوة، لأنه أدرك أن كتابه الذي جمعه ليس هو كل شيء في الشريعة، فلغيره نظرة كنظرته، وبحث كبحثه، وجمع كجمعه، وقد يكون عند غيره من العلم ما لم يضع يده عليه.
الشيخ يوسف: إذن فكيف السبيل إلى التقارب، وهذه الخلافات موجودة وقائمة لا سبيل إلى نكرانها?.
الشيخ الباقوري: في رأيي أن التقارب الواجب هو أ، يتفهم كل فريق مذهب الآخر، وهذا ما حدث من الرسول لأصحابه عند ما قال لهم: (من كان يؤمن بالله ورسوله واليوم الآخر فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة) فانطلقوا، فلما أدركهم العصر في الطريق صلى بعضهم، وأصر البعض الآخر على ألا يصلوا إلا في بني قريظة،
