/ صفحة 215 /
ومرة أخرى، وبغير دخول في التفاصيل نجد أن الذين (تشيعوا) لعلي ابن أبي طالب، وكانوا وقتها أغلبية المسلمين، والذين منهم تكون (الشيعة) قد اتخذوا هذا الموقف لأسباب سياسية في الدرجة الأولى).
الشيخ الباقوري: إن كثيراً من الخلافات المذهبية في الإسلام كانت في أساسها خلافات سياسية، ثم نسيت الأسباب وبقيت النتائج تتضاعف وتتجدد، وتتلمس الأسباب لبقائها، ومن هنا كان لابد من تعميق هذه الخلافات يجعلها عقائدية، لأن الأسباب السياسية يمكن أن تصبح غير نافذة المفعول في إذكاء الخلاف بعد زوال أوانها، فمثلاً الاختلاف الذي كان في الماضي حول شخصيات سياسية معينة في تاريخنا، يصبح شيئاً مضحكاً، لو وجدت من يتضاربون من أجله الآن!.
الشيخ يوسف عمر: لكن أئمة هذه المذاهب في محاولاتهم هذه أساءوا إلى المذاهب الأخرى لكي يميزوا أنفسهم وبالغوا في هذه الإساءة.
الشيخ عبد الله المشد: لقد بالغوا إلى حد الانحراف.
الشيخ الباقوري: لقد كانت مبالغتهم في التقليل من شأن المذاهب الأخرى بمثابة عملية دفاع عن النفس، كما أن التيارات السياسية والاستعمارية على مدى العصور كانت تلعب الدور الأول والأخير في احتضان هؤلاء الأئمة.
المقال: (كلها أسباب ولدت لتواجه ظروفاً بعينها، وهي ظروف تعددت وتشعبت واختلفت بحكم انتشار الإسلام في أقطار متباعدة، وبيئات شتى، وبحكم تغير الحياة وتجددها، وما تطرحه هذه الحياة من أسئلة جديدة كانت إجابات المسلمين عنها تختلف من موقف إلى موقف، ومن قطر إلى قطر).
الشيخ الباقوري: ولادة المذاهب التي تواجه الظروف يبدو أنها مستمرة، كما يقول الأخ بهاء، وستظل مستمرة، وقد شاهدت في بعض البلاد الإسلامية التي زرتها، والتي تحررت عقب الحرب الثانية، شاهدت بين شبابها من يقول:
(إنني شيوعي لأنني مسلم) وذلك لأن المسيحية في نظرهم اقترنت بالاستعمار الذي كانوا يناهضونه، ومثل هذا الفهم الخطير لا يعلم أحد إلى ماذا سيتحول بعد مائة سنة مثلاً، ما لم تحدث حملة تقارب وتفاهم وتبصير وتوعية.