/ صفحة 211 /
الصحيح الذي يهدي إليه المنطق والدليل، فإذا بقي بعد ذلك ما لم تجتمع عليه القلوب، أو تقطع به البراهين، كان أمره بعد ذلك هيناً لا ينبغي أن يفضي الى التقاطع والتناكر والتقاذف، وإنما هو الخلاف في الفقه والفروع يعذر العلماء فيه بعضهم بعضاً، ويتبادلون الاحترام والمودة والتعاون كما هو شأن المؤمنين.
* * *
وفي ختام كتابي هذا، الذي أكتبه إليكم في صباح يوم الجمعة من بيتي، لا من دار التقريب، رغبة في المسارعة إلى التجاوب معكم، يسرني أن أدعوكم لزيارة دار التقريب شخصياً أو باسم مجلة المصور الغراء، لكي تروا بأنفسكم أوجه النشاط في هذا المركز الإسلامي الهام، ولكي تعلموا أن الله قد وفق إخواناً لكم للعمل على تحقيق الأمل الذي تدعون إليه، ذهب إلى الله بعضهم، وبقي البعض مجاهدين محتسبين: (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا).
والسلام عليكم ورحمة الله. محمد محمد المدني
* * *
3 ـ وفي العدد التالي (2101) تابعت مجلة (المصور) دعوتها، فنشرت تحقيقاً تحت عنوان (ندوة في الأزهر حول التقريب بين المذاهب الإسلامية) جاء فيه: في الدوائر الدينية والثقافية تناولت الأحاديث والتعليقات ما كتبه أحمد بهاء الدين في العدد الماضي من (المصور) حول توحيد المذاهب الإسلامية المختلفة… كانت الدوائر الأزهرية هي أكثر الدوائر جدلاً ونقاشاً وتعليقاً، ولكن الاتفاق كان بالإجماع حول الدور الذي يلعبه الاستعمار في إضرام الخلافات المذهبية لكي يجمد أسباباً بعيدة الجذور للتفريق حتى يتسنى له أن يضرب الأمة بعضها ببعض، ويؤلب فريقاً من قادة هذه المذاهب ضد الفريق الآخر، وهؤلاء القادة يسيرون خلفه سواء عن جهل أو عن علم، والمستعمر وراء كل هذا ينتظر في زهو مجئ كل رجال المذاهب راكعين يشكون إليه جور بعضهم على بعض، فينتصر مرة لهذا وأخرى لذاك.