/ صفحة 210 /
الاختلاف الفقهي مفخرة للمسلمين، لأنه دليل على خصوبة في التفكير، وسعة في الأفق، واستيفاء وحسن تقدير للمصالح التي أنزل الله شريعته لكفالتها وصونها، وكل ما تبذله الجماعة من جهود في سبيل الفقه الإسلامي؛ إنما هو في دائرة خدمته وتنميته وتسليط نوره الوهاج على شئون الحياة الإسلامية المتطورة، وبحث المشكلات التي جدت وتجد ولم يتضح للناس حكم الله فيها.
2 ـ ولن تمد الجماعة يدها إلا لأرباب المذاهب الإسلامية التي تعتقد العقائد الصحيحة التي يجب الإيمان بها.
3 ـ وهي ترى أن بعض المنتسبين إلى المذاهب الإسلامية يجعلون لبعض المعارف والآراء التي لا صلة لها بالعقائد الصحيحة أهمية طاغية تدفعهم إلى التخاصم والتقاطع والتنابز بالألقاب، ونسيان ما جمع الله عليه القلوب وألف به بين المسلمين، وترى أن أعداء الإسلام والطامعين في استعمار بلاده وإذلال أهله، يتخذون من هذه الخلافات أبواباً يلجون منها إلى مقاصدهم الباغية، ويعملون كل ما في استطاعتهم على إذكاء نيرانها ليضربوا بعض المسلمين ببعض، ثم يضربوهم جميعاً.
4 ـ وتؤمن إيماناً عميقاً بأن من أهم الواجبات الدينية على كل ذي علم ورأى في شعوب المسلمين على اختلاف طوائفهم ومذاهبهم الإسلامية العمل على تبصير المسلمين بدينهم، وقطع أسباب الخلاف والتفرقة بينهم، ببيان ما هو عقيدة يجب الإيمان بها، وما هو معارف لا يضر الخلاف فيها، وأن من بين هذه المعارف ما يظن أنه من العقائد وهو ليس منها.
5 ـ فالغرض من (جماعة التقريب بين المذاهب الإسلامية) هو أن تكون مركزاً إسلامياً لهذه الفكرة، تتركز فيه جهود جميع المقتنعين بها في أنحاء العالم شرقيه وغربيه، وتتجاوب لديه أصواتهم وأبحاثهم وآراؤهم في رفق وحسن تقبل، فيتهيأ لها جو من البحث العلمي الخاص على ضوء القواعد الإسلامية الصحيحة، وحينئذ تتجلى أمام المسلمين أسباب الاختلاف فيما وراء العقائد الدينية والأحكام التشريعية فيعالجونها، ويصلون في المسائل والنظريات الخلافية نفسها إلى الرأي