/ صفحة 207 /
ببعض، وكان من سياستهم ودهائهم أن يؤرثوا نيران العداوة بين أرباب المذاهب المختلفة في كل شعب إسلامي وعربي، وأن يعملوا بكل حيلة على أن تبقى هذه النيران مضطرمة متوهجة حينما كانت مذاهب إسلامية، حتى تظل لهم السيطرة والقيادة، ويضمنوا اتجاه جميع رجال المذاهب إليهم، شاكين أو مستنصرين.
وكان من آثار ذلك أن تخلفت الأمة الإسلامية عن الركب العالمي الحضاري، وقد كانت من قبل في مقدمته، وأن تمكن أعداؤها والطامعون في خيراتها من مرافقها وأحكامها وسلطانها، وجعلوا يوجهونها في غفلة أهلها كما يشاءون، شعباً شعبا، وطائفة طائفة، مستعينين بهؤلاء على هؤلاء ضاربين بعضهم ببعض، مما حقق عليهم سنة الله في المتفرقين المتنازعين، وهي المصير إلى الضعف والذل والاستعمار والاستعباد.
والذي أريد أن أقوله لسيادتكم هو أن هناك جماعة من أهل العلم والفكر، ومن مختلف أبناء المذاهب الإسلامية قاموا بما يجب عليهم أن يقوموا به من تبصير الأمة الإسلامية والعربية في مختلف الشعوب والطوائف، بعقواقب هذا التفرق الخطير، ووجوب التخلص من مآسيه الصادرة عن العصبيات الجامحة، والعداوات الطائشة التي لا مبرر لها.
ألفت هذه الجماعة منذ قرابة عشرين عاماً في القاهرة باسم (جماعة التقريب بين المذاهب الإسلامية).
وجمعت صفوة من قادة العلم والدين، كان في مقدمتهم المغفور لهم: الأستاذ الأكبر الشيخ المراغي، والأستاذ الأكبر الشيخ مصطفى عبد الرازق، والأستاذ الأكبر الشيخ عبد المجيد سليم، والأستاذ الأكبر الشيخ محمود شلتوت، وكلهم قد تولى منصب مشيخة الأزهر، وكان معروفاً بالعلم والتقوى والقيادة الفكرية، وهم في مقدمة من يمثلون مذاهب السنة الأربعة المعروفة.
كما كان في مقدمتهم المغفور لهم: الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء الشيعي العراقي، والشيخ عبد الحسين شرف الدين الموسوي الشيعي اللبناني، وكلاهما عالم غزير العلم، إمام مقدم في وطنه، له جهاده وتوجيهه وأعماله العظيمة.
