/ صفحة 206 /
(هل يسير المشيعون في الجنازة خلف جثمان الميت أم أمامه) وهل يتم الوضوء بترتيب معين أم بغير ترتيب… وهل… وهل…
ومثل هذا الجهد يحتاج أولاً أن تأتي أكثر من مبادرة من أكثر من جهة.
ويحتاج ثانياً إلى أن يتم بحثه في جو هادئ بعيد عن ضجة الدعاية واستغلال السياسة.
ويحتاج ثالثاً إلى زمن وصبر طويلين.
* * *
2 ـ وقد بعث فضيلة الأستاذ الشيخ محمد محمد المدني رئيس تحرير مجلة رسالة الإسلام الى الأستاذ بهاء الدين إثر قراءته لهذا المقال بالكتاب الآتي نصه:
بسم الله الرحمن الرحيم
السيد الأستاذ الكبير أحمد بهاء الدين رئيس التحرير ـ مجلة المصور
سلام الله عليكم ورحمته، أما بعد: فقد قرأت باهتمام مقالكم المنشور بالعدد 2100 الصادر من مجلة المصور في 6 من رمضان سنة 1384 هـ (8 من يناير سنة 1965 م) بعنوان (السنة والشيعة والزيدية).
ولا شك أن الموضوع الذي طرقتموه موضوع خطير في حياة الأمة الإسلامية عامة، والشعوب العربية خاصة، فإنه لم يعد هناك مجال لبقاء التناحر القائم على العصبيات المذهبية المنتسبة إلى الدين في ظاهرها، والتي يبرأ الدين منها، وينهى الله ورسوله عنها، والتي هي في الحقيقة ميراث ثقيل ورثته الأمة الإسلامية عن عهود اشتجرت فيها بعض الخلافات النظرية، والمعارف الكلامية، في قضايا ليست من أصول الدين، ولا مما هو ركن في إيمان المؤمنين.
وربما كان للعوامل التي ذكرتموها في مقالكم أثر في خلق هذه الخلافات أو في تزكيتها، ثم تطاول العهد عليها فأصبحت في أذهان العامة وبعض الخاصة أموراً جديرة بالاهتمام، ومجالات يختصم فيها أهل الإسلام، ولكن الكارثة الكبرى هي أن المستعمرين المغتصبين لمختلف البلاد الإسلامية اتخذوا من هذه الخلافات الموروثة أسباباً سهلة ميسرة لما قاموا به من التفريق والتقطيع وضرب الأمة بعضها