/ صفحة 205 /
وفي تاريخ متأخر، تفرع المذهب الوهابي السائد حالياً في المملكة السعودية، عن المذهب السني.. وتميز المذهب الجديد بمحاربته للبدع مثل زيارة الأضرحة، وزيارة المقابر، وإقامة الأذكار.
وقد عرفت معظم المذاهب الإسلامية الموجودة حالياً، صوراً من التطرف والانحراف على يد بعض المنادين بها، ولكن معظم هذه الصور المتطرفة والمنحرفة اندثرت وانقرضت باندثار عللها وأسبابها، وأخذت كلها تميل إلى الإعتدال والتسامح والعقل، أي أخذت تميل إلى جوهر الإسلام الحقيقي، ولكن خلافاتها القديمة التي طالما خضبتها بالدماء في بعض العصور بقيت موجودة وإن كانت ساكنة جامدة، موجودة تظهر أحياناً كعنصر محرك وراء كثير من عوامل التفرقة بين أبناء الدين الواحد، والشعب الواحد، والقطر الواحد.
وكالعادة في كل زمان ومكان، نجد أن كثيراً من المصالح (الدنيوية) طبقية أو اقطاعية أو عشائرية، تتحصن وراء هذه الخلافات وتعمل على تعميقها، لكي تبقى هذه المصالح لأصحابها، حتى أصبح هناك فريقان: جمهور هو الأغلبية، وهو أبناء هذه الطوائف الطيبون، وقلة يحترفون الاتجار بالطائفية، ويحترفون استغلال المشاعر الطائفية، تحقيقاً لمصالحهم الخاصة…
وبعد… فإنني لا أعرف بالضبط إلى من أتوجه بالخطاب في هذا المقال.
هل أتوجه به إلى نائب رئيس الوزراء ووزير الأوقاف المهندس أحمد الشرباصي أو الى الشيخ حسن مأمون شيخ الجامع الأزهر، أو إلى الأستاذ أحمد حسن الباقوري مدير جامعة الأزهر.. أو إليهم جميعاً وإلى كل القادة الدينيين المستنيرين، في كل البلاد العربية، من شتى المذاهب الإسلامية؟.
لابد من مجهود شجاع يبذل للتقريب بين المذاهب الإسلامية، تمهيداً لتوحيدها على المدى الطويل.
فالخلافات الأساسية بينها يمكن بالتأكيد حلها بالتفسير المستنير السليم للدين.
أما الخلافات الفرعية، فلم يعد مقبولاً أن يختلف المسلمون حول أحكام مثل:
