/ صفحة 204 /
والشيعة تختلف عن السنة في أنها تؤمن بالإمامة. وتعتقد في إثني عشر إماماً متسلسلين من نسل علي بن أبي طالب، كما أنهم يختلفون مع السنة في الاعتراف بهذا المصدر أو ذاك من رواة الأحاديث النبوية المعتمدة.
وبعد ذلك توجد خلافات طفيفة فيما اعتقد: كاعتراف الشيعة بزواج المتعة، أي الزواج المؤقت، وعدم اعتراف السنة به، وكاشتراط الشيعة ألا يتم الطلاق إلا بحضور اثنين من الشهود لعلهما يفلحان في إقناع الزوجين بالعدول عن الطلاق، وكاعتقادهم أن (الطلاق بالثلاثة) لا يساوي إلا طلقة واحدة، وكلها اتجاهات ـ دون الحكم لها أو عليها ـ لها دوافع (اجتماعية) معقولة تقبل المناقشة.
والزيدية: وهي أحد المذهبين الكبيرين في اليمن حالياً، نشأت منبثقة عن الشيعة، فهي تنتسب إلى زيد بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وكان زيد هو أول أحفاد علي في حمل السلاح ضد بني أمية، وقد ظل يحارب حتى مات مستشهداً.
ورغم أن الزيدية تعد من فرق الشيعة، إلا أنها في الواقع مذهب وسط بين السنة والشيعة، فالزيديون يؤمنون بالإمامة، ولكنهم يعترفون بأنه من الصعب أن يقال إن الإمام يجب أن يكون أفضل الناس جميعاً، فلا بأس عندهم من أن يعين إمام آخر، يسمونه الإمام المفضول، إذا كان في اختياره مصلحة سياسية عامة للمسلمين، كذلك فهم يجيزون الثورة على (إمام الجور) أي الحاكم الظالم، وخلعه من منصبه.
والمذهب السني مذهب حديث نسبياً، وهو مذهب اتجه إلى المرونة والتسامح واليسر، كرد فعل آخر لتشدد المعتزلة الذي ذهب بهم إلى حد التعصب والمغالاة، وهم في مسألة الحكم يعتقدون أن الحاكم لا يجب أن يكون من سلالة معينة ولا من جنس معين، والمذهب السني يشمل المذاهب الشافعية والمالكية والحنفية والحنابلة… وهي المذاهب المنتشرة في العراق أيضاً وفي سوريا والأردن ومصر والسودان.
