/ صفحة 200 /
فذكر أسماء الله الحسنى بألسنة صادقة وقلوب مخلصة، يذهب الغفلة عن القلوب ويملؤها بالسكينة والطمأنينة، كما قال تعالى في سورة الرعد: (ألا بذكر الله تطمئن القلوب). وهو يشفي أمراض النفوس، كما قيل:
وننسى الذكر أحياناً فننتكس إذا مرضنا تداوينا بذكركمو
ويقوي صلتها بالله عز وجل، كما يشير إلى ذلك قوله تعالى في سورة البقرة: (فاذكروني أذكركم وأشكروا لي ولا تكفرون) وقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري ومسلم: (يقول الله عز وجل: أنا عند ظن عبد بي، وأنا معه حيث ذكرني).
ودعاء الله بها في مواقف الجهاد والكفاح، ومواقع الشدائد والمحن، ومواطن الندم والتوبة، ومشاهد العظة والعبرة، يقوي العزائم، ويثبت القلوب، ويستنزل السكينة على النفوس، ويقيها شرور القلق والاضطراب، ويدفع عنها اليأس والقنوط، ويهون عليها وقع الشدائد والمحن، ويفتح لها أبواب الرجاء في تحقيق الآمال وتفريج الكرب، كما يشير إلى ذلك قوله تعالى في سورة الأعراف: (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها).
فالذي يسعى ويعمل، ويكد ويكافح، إذا ذكر الله تعالى في سعيه وكفاحه، واستحضر في نفسه أنه القادر المقتدر، الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، فإن ذلك يبعث في نفسه القوة والعزم، والصبر والجلد، ويملأ قلبه بالرجاء في مدد الله وعونه وتوفيقه، وتيسير أسباب النجاح في سعيه وعمله، ووسائل التأييد والنصر في جهاده وكفاحه.
والذي نزلت به شدة ومحنة، إذا ذكر الله في شدته ومحنته، واستحضر في نفسه أنه الكريم المنان، القادر على تفريج الشدائد والكرب، وتذكر ألطافه الخفية في قضائه وقدره، فإن ذلك ينفي عنه الضيق والإضطراب مما قضاه الله وقدره، ويعصمه من الهلع والجزع، ويحمله على جميل الصبر والرضا، ويهون عليه وقع الشدة وأثر المحنة، ويدفع عنه اليأس والقنوط، ويملأ نفسه بالرجاء في كشف الغمة وتفريج الكربة.