/ صفحة 199 /
وتقصيرنا في تدبير أمورنا وتصريف شئوننا، وتفريطنا في دفع أسباب الشر عن أنفسنا وأوطاننا، بل يجب علينا أن نبذل كل ما نستطيع من سعي وعمل، وجهاد وكفاح، وما نملك من علم وفكر، وقدرة وتدبير، وأن نستمد من الله العون والتأييد في سعينا وكفاحنا، والهداية والتوفيق لأرشد الأمور في تفكيرنا وتدبيرنا، ونفوض الأمر فيما وراء ذلك إلى سنن الله تعالى في ترتيب المسببات على أسبابها، وصيرورة الأمور ورجوعها في النهاية إلى قضاء الله تعالى وقدره، كما يشير إلى ذلك قوله تعالى في سورة الشورى: (ألا إلى الله تصير الأمور).
الحقيقة الثالثة: أن الذي يحال على تصاريف القدر ابتداء، هو ما لا يدخل تحت علمنا وقدرتنا من الأسباب والسنن الإلهية المحجوبة عنا، فهذه الأسباب والسنن هي التي تعتصم في تدبيرها بالقدر ابتداء وانتهاء، وندع أمورها تجري في مجاريها التي رسمها لها القدر، ونفوض الأمر فيها إلى الله يدبرها بحكمته ويصرفها بمشيئته، والخلاصة أن ما يدخل في دائرة علمنا وقدرتنا وتدبيرنا، فان الأمر في تدبيره وتصريفه يرجع الينا ابتداء ،والى تصاريف القدر انتهاء، وأن ما لا يدخل في دائرة علمنا وقدرتنا وتدبيرنا، فإن الأمر فيه يرجع إلى تصاريف القدر ابتداء وانتهاء.
(النوع الثالث عشر) الأساليب التي تعرف الناس بأسماء الله الحسنى وصفاته العليا، وتوجه عقولهم وأفهامهم إلى مدلولاتها التي تصعد بالأوراح إلى مشاهدة جمال الله وكمال ذاته وصفاته، ومطالعة هيمنته تعالى وعظمته وجلاله، وتملأ القلوب بالرجاء في فضله ورحمته، والخوف من عقابه وبطشه، وتصل بروعة معانيها إلى أعماق النفوس، وتثير فيها كوامن الشوق والحنين إلى التعرف إلى الله في الرخاء والشدة، وتبعثها على الإقبال على طاعة الله والفرار من عصيانه، كقوله تعالى في سورة الحشر: (هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم، هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر، سبحان الله عما يشركون، هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم) إلى غير ذلك مما جاء في كثير من فواتح السور وفواصل الآيات.