/ صفحة 195 /
وفي سورة لقمان: (إن الله عليم خبير) إلى غير ذلك من الآيات التي تقرر أن الله تعالى عالم بجميع المعلومات، محيط بكل ما يجري في الكائنات، مطلع على هواجس الخواطر وخفايا السرائر، خبير بمطويات النفوس ومكنونات القلوب، فلا تخفى على الله خافية، ولا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، بل أحاط بكل شيء علماً، وأحصى كل شيء عدداً، كما قال عز وجل في سورة الطلاق: (وأن الله قد أحاط بكل شيء علماً) وفي سورة الجن: (وأحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عدداً).
(النوع العاشر) الأساليب التي تقرر أن الله تعالى سميع بصير، كقوله تعالى في سورة الإسراء: (إنه هو السميع البصير) وفي سورة لقمان: (إن الله سميع بصير) وقوله تعالى في سورة طه خطاباً لموسى وأخيه هارون عليهما السلام: (قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى) وفي سورة المجادلة خطاباً لنبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم: (قد سمع الله قول التي تادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما، إن الله سميع بصير) إلى غير ذلك من الآيات التي تقرر أن الله تعالى سميع بصير، لا يعزب عن سمعه مسموع، ولا يغيب عن بصره مرئي، ولا يمنع سمعه بعد، ولا يحجب رؤيته ظلام، بل يسمع دبيب النملة على الصخرة الصماء، ويرى كل ذرة في الأرض والسماء.
(النوع الحادي عشر) الأساليب التي تقرر عموم إرادته تعالى ومشيئته، كقوله تعالى في سورة يس: (إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون) وفي سورة التكوير: (وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين) وفي سورة آل عمران: (قل اللهم مالك الملك، توتي الملك من تشاء، وتنزع الملك ممن تشاء، وتعز من تشاء، وتذل من تشاء، بيدك الخير إنك على كل شيء قدير) وفي سورة هود: (إن ربك فعال لما يريد).
فالله جل جلاله مريد لكل حادث، مدبر لكل كائن، له الإرادة العامة والمشيئة النافذة، وهو الفعال لما يريد، فلا يخرج عن إرادته لفتة ناظر، ولا يند عن مشيئته لمحة خاطر، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، أراد سبحانه