/ صفحة 194 /
(النوع الثامن) الأساليب التي تقرر تفرده تعالى بالملك والملكوت، والتدبير والتصريف، والعزة والجبروت، كقوله تعالى في سورة المائدة: (لله ملك السموات والأرض وما فيهن وهو على كل شيء قدير) وفي سورة يس: (فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون) وفي سورة السجدة: (يدبر الأمر من السماء إلى الأرض، ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون) إلى غير ذلك من الآيات التي تقرر أن الله تعالى هو مالك الملك وحده، وبيده مقاليد السموات والأرض، وله الخلق والأمر، وإليه المرجع والمآب، كما قال سبحانه في سورة الأعراف: (ألا له الخلق والأمر، تبارك الله رب العالمين).
وفي سورة آل عمران: (ولله ما في السموات وما في الأرض وإلى الله ترجع الأمور) وفي سورة النور: (ولله ملك السموات والأرض وإلى الله المصير).
فكل الكائنات في قبضة قدرته، وحادثة بخلقه وتقديره، وسائرة بتدبيره وتصريفه، وخاضعة لسلطانه وقهره، كما قال جل جلاله في سورة الأنعام: (وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير) وفي سورة الزمر: (سبحانه هو الله الواحد القهار) قهر الحياة بالموت، والصحة بالمرض، والعز بالذل، والغنى بالفقر، والشباب بالشيخوخة، والفرح بالحزن، والرخاء بالشده، والبغي والطغيان بالبطش والإنتقام، والغفلة والبطر بالشدائد والنذر، وهكذا قهر كل شيء في هذا الوجود بضده، إظهاراً لقدرته وحكمته، وتعريفاً بجلاله وعظمته، وإعلاماً بسلطانه وهيمنته، فسبحانه هو الله الواحد القهار.
(النوع التاسع) الأساليب التي تقرر أن الله تعالى عليم خبير، كقوله تعالى في سورة الإنعام: (وهو الله في السموات وفي الأرض، يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون) وفيها أيضاً: (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو، ويعلم ما في البر والبحر، وما تسقط من ورقة إلا يعلمها، ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين) وفي سورة يونس: (وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين).
