/ صفحة 193 /
السموات والأرض وما بينهما يخلق ما يشاء، والله على كل شيء قدير) وفي سورة الكهف: (وكان الله على كل شيء مقتدراً) وفي سورة لقمان: (ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة) وفي سورة فاطر: (وما كان الله ليعجزه من شيء في السموات ولا في الأرض، إنه كان عليماً قديراً) وفي سورة الأنعام: (ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء) وفي سورة الفرقان: (وخلق كل شيء فقدره تقديرا) وفي سورة القمر: (إنا كل شيء خلقناه بقدر) إلى غير ذلك من الآيات القرآنية الكثيرة، التي تقرر أن الله جل جلاله قادر مقتدر، لا يعجزه شيء في السموات ولا في الأرض، وأنه تعالى متفرد بالخلق والإيجاد والتقدير، خلق هذه العوالم التي لا تحيط بها العقول والأفهام، وقدر كل شي خلقه تقديراً معلوماً، ودبر أمره تدبيراً محكماً، وكون عناصر الكائنات من مقادير مقدرة بموازين دقيقة محكمة، كما يشير إلى ذلك قوله تعالى في سورة الرعد: (وكل شيء عنده بمقدار) وفي سورة الحجر: (والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شيء موزون).
وجعل لكل عالم من العوالم الكونية ناموساً لا يتعداه، ووضع له من السنن الكونية ما يحفظ عليه بقاء نوعه إلى الأجل المكتوب له، ومكن للضعيف منها أن يعيش بجانب القوي، بما هيأ له من وسائل الحياة والبقاء، وجعل للجميع نظاماً عاماً يربط بينها برباط وثيق، وينظم روابط التعاون بين العوالم العلوية والعوالم السفلية، فجميع العوالم الكونية قائمة على سنن معينة وأنظمة محكمة، وجارية على أحسن الوجوه وأكملها، وأبدع النظم وأعدلها، ومشمولة بالعناية الإليهة والرعاية الربانية، لا فرق في ذلك بين العوالم العلوية والعوالم السفلية، ولا بين الصغير منها والكبير، ولا بين العاقل منها وغير العاقل، كما يشير إلى ذلك قول الله عز وجل في سورة الأنعام: (وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم، ما فرطنا في الكتاب من شيء، ثم إلى ربهم يحشرون) وإن نظرة واحدة في أنظمة حياة الحيوانات في البر والبحر، لتدل دلالة قاطعة على أن عين العناية الربانية تلحظ برعايتها كل شيء في هذا الوجود، فتبارك الله رب العالمين.