/ صفحة 19 /
المرافعة والمدافعة أمام تلك المحكمة الغريبة، وما لصاحب المرافعة والمدافعة من كثرة التأويل أو التخريج التي لا يثبت شيئاً إلا مهارة المترافع وبراعة المدافع، إن نبينا هو نبينا وهادينا لا نقبل أن يجادلنا فيه أحد، وقرآننا هو كتابنا لا نرضى أن يشكك في قيمته إنسان، ويننا هو الإسلام عشنا به ونموت وسنلقى الله عليه، جفت بذلك الأقلام.
هذا هو منهج التقريب في هذه المسألة، فجمال الإسلام في نظر التقريب يبدأ وينتهي من داخل الإسلام ذاته، والناظر إلى الإسلام من خارجه إنما يحكم له أو عليه، لا على أساس أن النبي صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله كان له العذر أن يتزوج أكثر من واحدة أو لم يكن، أو أن الصلاة فيها فائدة للبدن أو لا، أو أن الصوم يفيد أو لا يفيد المصابين بالسكر وضغط الدم، أو أن القرآن يحتوي أو لا يحتوي إشارات فلكية أو علمية طريفة، إنما يحكم للإسلام أو عليه على أساس ما يشهد من متانة بنيانه أو وهنه، وتعلق أهله به أو انصرافهم عنه، واتحادهم وتآزرهم فيما بينهم أو تمزقهم وتصدعهم، وقدرة البيئات المسلمة على كفالة حقوق المسلم أو عجزها عن ذلك.
(يتبع)