/ صفحة 187 /
فلا أقل من أن يفكروا، بيد أن للفيلسوف العبقري الفرنسي سلطاناً لم يستطيعوا أن ينقصوه شيئاً، ولقد فعلوا لو استطاعوا.
قلت: تريدون: ولو استطاعوا لفعلوا.
قال: ما كنت لآبي لو أنك رددتني إلى الصواب، وحسبي أن أقول لك:
كلا جانبي هرشي لهن طريق خذا جنب هرشي أو قفاها فإنما
أجل: فإن (وقد فعلوا لو استطاعوا) تساوي: (ولو استطاعوا فعلوا، أو لقد فعلوا).
بني عمنا لو كان أمراً مواتياً وقد ساءني ما جرت الحرب بيننا
قلت: فلقد ظللت دهراً أحسب أنه يأسف، وأنه قد ساءه ما جرت الحرب بينهم، ولكني تألقتها فيما بعد وفقهت أنه يريد: لو كان الأمر يسيراً لساءني ما جرت الحرب بيننا، ولكنه ليس يسيراً، فلم يسوءني ما حدث بيننا جراء ذلك الأمر العظيم.
هذا، ولقد أرانا نقع فيما يؤخذ علينا من أننا نستطرد ـ نحن المشايخ ـ من الموضوع الذي يشغلنا إلى مسألة نحوية أو لغوية، وبالله لقد صدق الذي قال:
حتى يوارى في ثرى رمسه والشيخ لا يترك أخلاقه
على أن المشايخ في فرنسا يفعلون فعلتنا، إلا أنهم هناك لا يؤاخذون بما فعلوا.
قال: فمن ترى يؤاخذنا بما نفعل، أما والله لو آخذني غير جاهل بتلك اللغة الشريفة التي نتحدث بها، إذن والله لسمعت ونظرت في مسلكي وغيرت إن اقتنعت بأن الصواب في التعبير، ولكن الذي أضيق به هو أني أنسيت فيم كنا قبل المسألة النحوية؟.
قلت: كنا في الوثنية والطوطمة.
قال: ليت قليلاً في اللغة، لم لا تكون تلك الطوطمة هي التميمة العربية، فلست تدري في اللغات القديمة أيتها أخذت من الأخرى، أفليست التمائم أو التميم ـ جمع تميمة ـ هي ذلك الخرر المرقط أو المنقش، لم لا تكون تلك صوراً أو تماثيل