/ صفحة 185 /
قلت: وأحياناً إلى الشجر، أفلسنا في أزمان (الطوطمة) وما(الطوطم) إلا حيوان أو شجرة إليه أو إليها ينتهي نسب القبيلة، فهو أبوها الأعلى المشترك بينها وبين الحيوان أو الشجر الذي لم يتطور كما تطور الناس، وما دمنا في باب النسب والتطور فهانحن أولاء نرى أن (الطوطمة) هي الجدة العليا لنظرية التطور إلى ذهب بفخارها (دارون) و(لامارك) ولكن (الطوطم) ليس قصاراه أنه أبو القبيلة، فهو أيضاً معبودها المقدس أو إلهها المعبود، ومن هنا تحريم بعض صنوف الحيوان أن يذبح ويؤكل حتى بعد أن تنوسيت ألوهيته وعبادته، فلا يتردد المؤرخون الوضيعيون في أن تحريم لحم الخنزير في التوراة أثر من آثر الطوطمة التي سبقت الديانة الإسرائيلية.
قال: مهلا، فثم تخليط وارتباك، وما شئت من متناقضات إن مؤرخيك، هؤلاء الوضعيين ليقصون علينا كذلك أن الطوطمة هي الأصل في استئناس بعض الحيوان والنبات الوحشي، فلقد كان من السنن الموروثة أن الطفل أو الشاب يشرب من دم جده هذا الحيوان أو يأكل من لحمه أو يطعم ثمر الشجر إن كان طوطمه شجرا، ومن أجل هذا جرى العرف على أن يربي صغار الحيوان ويزرع الشجر، ليذبح ذاك ويؤخذ ثمر هذا فيما بعد، أفلا تراهم تارة يردون استئناس الحيوان وذبحه بوصف كونه جداً يجب أكله أو شرب دمه، وتارة أخرى يردون منع ذبحه وأكله إلى تلك القداسة الأهلية أو الإلهية.
ثم هم يفرقون بين (الصنم) وبين (الطوطم) من حيث أن هذا ليس ذا قوى سحرية كذاك.. على أن ثم أصناماً تعبد لذاتها، فهي فيما يرون آلهة أو تتقمصها الأرواح التي تملك الضر والنفع ، وثم أصنام أوسمها ان شئت أوثانا لاتتقمصها أرواح، وإنما هي تماثيل أو رموز للآلهة، فالصنف الأول هو ما يسمى (فيتيش) والثاني (إيدول) أما عندنا في اللغة العربية فلا نعرفه، بل يحدثك صاحب القاموس عن الوثن معرفا إياه بان الصنم، وعن الصنم معرفاً إياه بأنه الوثن، على أن لأصحاب الملل والنحل عندنا اصلاحات لا تتفق وأصل الوضع اللغوي.. والظاهر أن الوثنية أعم وأكثر شمولً من الطوطمية إلى عسى أن تكون خاصة