/ صفحة 180 /
الأقوال قيلت جميعاً في هذا الموقف، إلا أنه الله قد فرقها بين مرات القصص بحسب مقتضى الأحوال.
وأقول أيضاً: ما كنا في حاجة إلى تتبع ما قالوه واستقصائه، لو لا أنهم أوردوا هذه الدعاوي في ظل ما سموه حرية القصص القرآني، وعدم التزامه واقع التاريخ، وتظليل هذا الكلام بظل الكذب والتناقض، وعلى ذلك فحرية القرآن عندهم هي هذه الحرية الفنية التي تجعلهم يمسكون القول عما فيها من تاريخ.
25 ـ ومما يورده المعارضون بدعوى التناقض أن فرعون عابد في قوله تعالى على لسان قومه: (وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك)(1) ، ومعبود في قوله: (أنا ربكم الأعلى)(2) ، (وما علمت لكم من إله غيري)(4).
1ـ مع أن الواقع أن فرعون كان عابداً للشمس معبوداً للشعب(1).
2ـ على أن الرازي في تفسيره (5)، قد أجاب عن هذه الشبهة بما يقرب من هذا، إذ قال ما خلاصته: إن فرعون قد اتخذ أصناماً على صورة الكواكب يعبدها، ثم طلب من الشعب عبادتها أيضاً.
والقرآن عند المعترضين يخلط، فيقرر أن مريم أخت هارون أخي موسى مع بعد ما بين موسى ومريم أو المسيح(6)، وبخاصة ما ورد في القرآن من أن مريم ابنة عمران، فلا شك عند المعترضين أن محمداً في قرآنه توهم أن مريم أخت هارون التي كانت أيضاً ابنة عمران، وهي نفس مريم التي صارت أم المسيح بعد ذلك بنحو ألف سنة وخمسمائة وسبعين سنة، وهذا خطأ عظيم، فيما زعم المعترضون.
نقول: وهذا الاعتراض مدفوع بوجوه:
1 ـ ليس ما يمنع مطلقاً أن يكون لمريم أم المسيح أخ يدعى هارون، وأب يدعى عمران، فهذا مألوف في الحياة، إذ كثيراً ما تتحدث أسماء الناس وأسماء آبائهم،

ــــــــــ
() الأعراف/127.
(2) النازعات/24.
(3) القصص/38.
(4) راجع قصة الحضارة ج2 ص155 ـ 163.
(5) ج4 ص406.
(6) سانت كلير: تنوير الأفهام في مصادر الإسلام.