/ صفحة 181 /
ولا سيما أنهم لا يعرفون اسم أبي مريم عليها السلام معرفة جازمة، فلا غرابة إذا جهلوا أن أخاها يسمى هارون.
2 ـ وللرازي في تفسير هذه الآية(1)، اتجاه آخر فيقول: وأما هارون ففيه أربعة أقوال (الرابع) كان لها أخ يسمى هارون من صلحاء بني إسرائيل فعيرت به، وهذا أقرب لوجهين:
الأول: أن الأصل في الكلام الحقيقة، وإنما يكون ظاهر الآية محمولاً على حقيقتها لو كان لها أخ يسمى بهارون.
الثاني: أنها أضيفت إليه، ووصف أبوها بالصلاح، وحينئذ يكون التوبيخ أشد، لأنه من كانت حال أبويه وأخيه هذه الحال يكون صدور الذنب عنه أفحش، ونص الآية: (يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا)(2).
3 ـ على أن ما ذكر في القرآن من شئون مريم إنما ذكر على أنه كان في حياة زكريا (كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عنها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله)(3) ، وفي السور الأخرى يذكر القرآن إسرائيل ونبيهم موسى ومصايرهم(4).
فهما، إذاً، في نص القرآن الكريم عنصران متباعدان.
وهكذا نجد هؤلاء المبشرين ومن يلوذون بهم يدعون على كتاب الله دعاوي تافهه يلبسون بها على الناس، ويدلون بها على جهل وضلال ديني، وفساد خلقي، وسننظر فيما بعد ذلك.

ــــــــــ
() ج5 ص288.
(2) مريم/28.
(3) آل عمران/37.
(4) الأعراف 116 ـ 128.