/ صفحة 179 /
الثاني: لعل فرعون قاله ابتداء فتلقفه الملأ منه فقالوه لغيره أو قالوه عنه لسائر الناس.
وأما عن بشرى إبراهيم فقد ذكر الله تعالى في سورة الحجر أن البشرى كانت لإبراهيم (قالوا لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم)(1) ، وفي سورة هود كانت البشرى لامرأة إبراهيم: (وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يقوب)(2).
1 ـ وهنا نقول أيضاً: إن التكامل بين القصص المكررة في القرآن يفسر هذه الظاهرة فإن البشرى كانت لهما جميعاً، وقد حكى القرآن في سورة إبراهيم بشرى إبراهيم، وفي سورة هود بشرى امرأته، فلا تناقض بين الآيتين.
2ـ على أن آيات هود تفيد ذلك: (فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب… فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط..) يقول الرازي في تفسيره: (وحصل السرور بسبب مجيئ البشرى ـ أي لإبراهيم ـ بحصول الولد)(3).
3 ـ ومع ذلك ـ وإن كنا لا نحتج بالتوراة للقرآن أو عليه ـ فما بال هؤلاء ـ وقد حكموا التوراة في قصص القرآن ـ ينصرفون في هذه المسألة عن التوراه، وفيها أن البشرى كانت لهما معاً (سفر التكوين 18 ص26 س5).
24 ـ ويقولون أن القرآن ـ في تناقضه ـ ينطق الشخص الواحد، في الموقف الواحد بعبارات مختلفة حين يكرر القصة، ومن ذلك تصويره لموقف الإله من موسى حين رؤيته النار، فقد نودي في سورة النمل بقوله: (فلما جاءها نودي أن بورك من النار ومن حولها) وفي سورة القصص: (فلما أتاها نودي من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين).
وفي سورة طه: (فلما أتاها نودي يا موسى إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالوادي المقدس طوى).
ولا نجدنا في حاجة إلى تكرار ما قلناه في مثل هذه الآيات من أن هذه

ــــــــــ
() الحجر/53.
(2) هود/71.
(3) وراجع الكشاف ج2 ص226.