/ صفحة 167 /
النظر الخاصة، سواء أكانت من النوع الديني نحو: بمثل ما آمنتم، يأتيهم الله في ظلل، أم من النوع السياسي، نحو: من المهاجرين والأنصار والذين (9ـ 100) وليس والأنصار الذين كما كان يعتقد عمر، أم من النوع اللغوي، نحو: أن هذان لساحران، أم من أي نوع آخر، وإنا لنرى أن هم أصحاب الرسول الوحيد حين أثبتوا نص القرآن إنما كان انطباق كل قطعة انطباقاً أميناً حرفياً على النص الذي أملاه الرسول وتلى عليه وأقره إقراراً نهائياً، فهذه الموضوعية التامة المطلقة باقية أبد الدهر شرفا لهم ومع هذا الثرثرة ما تنفك تبدي وتعيد في مسألة ابن مسعود وغيره من أصحاب المجموعات كأن شيئاً كهذا يمكن أن ينال من إجماع الصحابة على المصحف العثماني، والحقيقة أن أحداً منهم لم ينازع في صحة المصحف الرسمي، إلا أن ثم قراءات أخر يؤكد أصحابها أن الرسول أجازها دون أن يقدموا دليلاً موضوعياً على تلك الإجازة وهم قد أصروا على الإحتفاظ بها لا كمساوية للمصحف الرسمي المجمع عليه أو قائمة مقامة ولكن لتبقى معه… فكذلك نرى أبا موسى مثلاً يوصي ذويه أن يحتفظوا بمجموعة ويكملوه من المصحف العثماني(1)، وحين جاء الغاضبون إلى ابن مسعود فإنه لم يزد على أن يقول لهم أن كل التلاوات الموصى بها المجازة كلها صحيحة(2)، وهذا الغضب ـ إذا كان ثم غضب ـ له سبب مزدوج: فهذا الصحابي الجليل الذي هو من السابقين الأولين يحرم أن يكون عضواً في لجنة الجمع، ثم يلزم فيما بعد أن يسلم مجموعة ليعدم، ولكن رد الفعل التلقائي لم يقاوم التفكير طويلاً، فابن مسعود كان غائباً يؤدي عمله الرسمي في العراق منذ أمد بعيد قبل الجمع، ولم يكن معقولاً أن عملاً عاجلاً كهذا يجب أن يقف انتظار حضوره الذي لم يكن له ميعاد، في حين أن ، كثيراً غيره من الصحابة يملكون كما يملك وأكثر مما يملك مجموعات دقيقة أجازها الرسول، أما نسخته التي ضمنها بعض الدروس الخاصة أو التلاوات التي لم يقم عليها إجماع، فلقد كان حظها كحظ غيرها من مثيلاتها(3)، بمعني ن تفقد الطابع الإلزامي المحقق وتبقى موضع ثقة محدودة تحت المسئولية الشخصية، وإذا كان إعدام

ــــــــــ
() داود: ص35.
(2) المرجع نفسه: ص18.
(3) ينظر فيما مضى مسألة عمر ص21، ومسأله حفصة ص22 هامش1.