/ صفحة 165 /
جوهري لتأسيس صحة نص إنما هو التأكد من أنه في صورته المكتوبة قد حققه ووافق عليه بما فيه الكفاية المؤلف أو ممثله، والذي حدث علي وجه الدقة هو أن بعض التلاوات التي لم تتوافر لها جملة هذه الشروط أيام الجمع، فلم تقبل في المجموع الرسمي أو المصحف العام.
أكثر من هذا زيادة على إنهيار الأساس الذي لا علاج له فيما يتعلق بتلك التلاوات أضيف صنف جديد في نقلها اللاحق، فإن ناشر كتاب المصاحف نفسه يصرح بأنه أدهشه هذا اللبس الذي يحيط بالتلاوات غير العثمانية من ثلاث وجهات:
(1) من حيث قدمها فقد يشتبه لنا أحياناً أن ثم وضعاً لاحقاً أريد به الإتصال بذي سلطان قديم كيما يستفاد من نوافذ اسمه (ص15).
(2) من حيث تحديد مصدرها فثم أحوال يبدو التخليط في نسبتها إلى مصادرها (المرجع نفسه).
(3) من حيث تعيين صورتها، فليس الصعوبة في أن ثم تلاوات متعددة منسوبة إلى قارئ واحد، ولا يدري أيتها الصحيحة(1)، فحسب، بل ثم أحوال تبدو التلاوة فيها مستحيلة لغة (ص 16).
فوق هذا تعترف مستشرقنا أن التلاوات غير العثمانية قلما تنسب إلى أصحابها بوصف كونها مكتوبة في مصاحفهم، بل في الغالب بوصف كونها سمعت منهم تلاوة شفهية (ص 24)، ولكن مع هذا حينما يجمعها فحريته كاملة في أن يضمها جميعاً تحت عنوان (مجموع) بل أنه لا يكتفي بجمعها ـ ليكبر من حجمها ويزيد من قيمتها التعارضية ـ مضيفاً إليها التلاوات التي لا تختلف عن المجموعة الرسمية، ولكنه يضيف أيضاً لحساب هذا المؤلف أو ذاك تلاوات تنتمي لا إلى القارئ نفسه بل إلى حد تلاميذه فقط.
ولكن بعد كل هذا مم تتألف تلك التلاوات غير الرسمية وما قيمتها؟.
نلاحظ أولاً أنها لا تنصب على كل السور، ولا على أية سورة بتمامها، فإذا نظرنا في طبيعتها أمكن أن نميز منها أنواعاً مختلفة.
ــــــــــ
() نقلاً المجموع المزعوم لابن مسعود، ففي هذا ابن إسحاق.
