/ صفحة 164 /
مسلمي الكوفة حينذاك كانوا منقسمين إلى طائفتين، قبل بعضهم النص الجديد الذي أرسله عثمان، ولكن الأغلبية أيدت نص ابن مسعود (ص8، ص9)، وكذلك يقدم لنا نص عثمان لا على أنه واحد من جملة نصوص متعارضة فحسب (ص9 ـ 23) بل على أنه نص جديد يعارض المجموعات القديمة والتلاوة على عهد الرسول، وإنه إنما فرض نفسه في النهاية لا لإمتيازات ذاتية داخلية، بل بفضل نفوذ مدينة الرسول (ص8).
وهذا النهج في عرض تاريخ النص القرآني يحتوي ضلالات خطيرة، وتتطلب توضيحاً شافياً يضع الأمور في نصابها.
فلنذكر أولاً: بأن مجموع عثماني ليس له صفة القدم فحسب، بل إن الوحدة بينه وبين مجموع أبي بكر تامة(1)، وأن الدراسات المسيحية الحديثة لتقر تلك النتيجة، ويقرر (شوالي) ما يلي: (لقد أقمنا فيما سبق الدليل على أن نسختي زيد متفقتان، وأن مصحف عثمان ليس إلا نسخة من مجموع حفصة)، ولا ننسى من ناحية أخرى أن جميع مواد هذا الأخير لا يرجع تاريخها إلي الخليفة الأول فحسب، بل يرجع بتمام النص إلي الرسول، والحق أن كل التلاوات مكتوبة أو شفوية سواء في أنها تنتمي إلى مصدر واحد، بل يمكن أن تكون بض التلاوات المختلفة عن النص العثماني أسبق تاريخاً، مما هو ثابت في مجموع عثمان، علي أن هذا وذاك يجب أن يتصل بعهد ما من حياة الرسول، ولكن يجب أن يلاحظ أن تلك الأسبقية النسبية لا يمكن أن تكون معيار ترجيح، فإن النص الأتم صحة ليس ضرورة الأكثر قدماً، بل عساه أن يكون الذي نال لمسة اليد الأخيرة، وأن تعبير (الحرف الأول)، في مصطلح الصحابة مطبقاً على التلاوة خارج النص، ولا تعني التلاوة على عهد الرسول عامة، بل تعني التلاوة الأقدم في ذلك العهد.. يعني: الملغاة ـ المنسوخة ـ وكذلك ينهار الأساس الذي أرادوا أن يقيموا عليه قيمة هذا النوع من التلاوات، ولنغض النظر عن تلك الإختلافات التاريخية، فإن أهم شرط
ــــــــــ
() البخاري: كتاب فضائل القرآن ص3، وداود ص23.
