/ صفحة 161 /
عوض مالي محدد المقدار يسلم إلى أهل القتيل، ويجب مبدئياً على القاتل، ولكن تحتمله عنه في معظم الأحوال (عاقلته)، التي تتألف من أقربائه من ناحية الذكور، وأما الكفارة فيحتملها دائماً القاتل وحده، وهي تتمثل في تحرير رقبة مؤمنة، أي عتق رقيق مؤمن، أو صيام شهرين متتابعين عند عدم ملكية الرقيق، وعدم القدرة المالية على شرائه، ويحرم القاتل كذلك في معظم أنواع القتل الخطأة من ميراث القتيل، ومن وصيته إن كان مستحقاً لأحدهما، كما يحرم من ذلك مرتكب القتل عمداً، والأصل في ذلك قول تعالى: (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلا خطأ، ومن قتل مؤمناً خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلي أهله إلا أن يصدقوا، فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة؛ فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، توبة من الله، وكان الله عليماً حكيما)، وفي قوله تعالى: (توبة من الله) إشارة إلى أن القتل الخطأ جرم يوجب على مقترفه التوبة، وقد علل الفقهاء هذه الأحكام بما لا يدع مجالاً للشك في أنهم ينظرون إلي القتل الخطأ نظرتهم إلى جرم يستأهل العقاب، وإليك مثالاً ما يقوله ملك العلماء الكسائي في كتابه (بدائع الصنائع) في تبرير الكفارة الواجبة في هذا القتل: (لأن فعل الخطأ جناية، فلا بد لها من التكفير والتوبة، فجعل تحرير العبد في القتل الخطأ بمنزلة التوبة الحقيقية في غيره من الجنايات…) ويقول في تبرير حرمان القاتل من ميراث القتيل ووصيته إن كان مستحقاً لأحدهما: (لأنه وجد القتل مباشرة بدون حق… ولأن قتل الخطأ جناية جائز المؤاخذة عليها…)(1)، وإليك مثلاً آخر ما يذكره صاحب كتاب (الهداية) في تبرير الجزاءات المترتبة على القتل الخطأ إذ يقول: (إن القتل الخطأ في نفسه لا يعرى عن الإثم من حيث ترك العزيمة والمبالغة في التثبت في حالة الرمي إذ شرع الكفارة يؤذن باعتبار هذا المعنى، ويحرم من الميراث لأن فيه إثماً، فيصح تعليق الحرمان به)(2).
ــــــــــ
() البدائع: الجزء السابع ص252.
(2) انظر كتاب الهداية وكتاب الميداني على الهدوري في باب القتل الخطأ.
