/ صفحة 162 /
وأما القتل الشبيه بالخطأ فله ثلاثة أنواع:
أحدها: ما يصفه الفقهاء بأنه شبيه بالخطأ من جميع الوجوه، وهو الذي ينشأ في صورة مباشرة عن عمل لم يحدث عن قصد: كأن ينقلب النائم على إنسان فيقتله، أو يسقط إنسان من مسطح على قاعدة فيميته، أو يسير في الطريق راكب دابة فتجمح فتطأ إنساناً فقتله، أو تختل عجلة القيادة أو (الفرامل) في السيارة فتنحرف فتصدم إنساناً فيلقي حتفه. وعلى هذا النوع تترتب جميع النتائج المترتبة على القتل الخطأ من وجوب الدية والكفارة وحرمان القاتل من ميراث المقتول ومن وصيته إن كان مستحقاً لأحدهما.
وثانيها: ما يصفه الفقهاء بأنه شبيه بالخطأ من بعض الوجوه، وهو القتل غير المقصود الذي ينجم في صورة غير مباشرة عن عمل غير مشروع: كأن يحفر شخص بئرأ في الطريق العام فيتردى فيها شخص فيهلك، وهذا النوع تجب فيه الدية فقط دون الكفارة، ويسمى هذا النوع كذلك القتل بالتسبب.
وثالثها: أن يهلك شخص نتيجة لعمل جماعي إيجابي غير مقصود به الإيذاء، أو نتيجة لعمل جماعي سلبي يتمثل في تقصير الجماعة في أداء بعض الواجبات، ومثال الهلاك الناشيء عن عمل جماعي إيجابي غير مقصود به الإذاء أن يموت شخص في الزحام نتيجة لظغط الجماهير عليه، فقد ذهبت طائفة من فقهاء المسلمين إلى وجوب ديته على جميع من حضر(1)، ومثال الهلاك الناشئ عن عمل سلبي يتمثل في تقصير الجماعة في أداء بعض واجباتها أن يموت إنسان جوعاً في بلد إسلامي، فقد ذهبت طائفة من فقهاء المسلمين على رأسها العلامة ابن حزم إلى مسئولية هذا البلد عم نجم عن تقصيرهم في شئون التكافل الإجتماعي، فيؤدي أهل هذا البلد جميعاً الدية متضامنين إلى أسرته كأنهم شركاء في موته.
ــــــــــ
() انظر صحيح البخاري في باب (إذا مات أحد في الزحام) وانظر كذلك ما ذكره السندي في تعليقه علي الحديث الوارد في هذا الباب، وهو الخاص بموت اليمان (والد حذيفة ابن اليمان) يوم غزوة أحد. ويرى الشافعي وجوب ديته على من يدعي عليه ولي الدم ويحلف أنه هو الذي تسبب في موته.
