/ صفحة 160 /
بلد بعيد عن بلده لمدة معينة، ويوجب عليه بعد عودته إلى بلده بعض طقوس دينية للتكفير عن خطيئته، ويظهر أن الأثينيين كانوا جد حريصين على تطبيق شرائعهم بهذا الصدد؛ حتى لقد أنشئوا محاكم خاصة للفصل في هذا النوع من الجرائم وتوقيع عقوباته.
* * *
وفي جميع مراحل الشريعة الرومانية توجد آثار كثيرة لهذا النوع من المسئولية فالقوانين المنسوبة لنومابومبيليوس (وهي السابقة لعصورهم التاريخية) وشرائع الألواح الإثني عشرية (وهي أساس التشريع عند الرومان في عصورهم التاريخية) توجب في القتل الخطأ دية تدفع إلى عصبة القتيل، وتقرر كذلك شريعة الألواح الإثني عشرية أنواعاً من الأرش (وهو التعويض الذي يدفع للإعتداء على ما دون النفس) تدفع في حالات الإعتداء على أعظاء الجسم، وفي حالات الجروح بدون تفرقة بين أن يكون ذلك قد حدث عن قصد أو عن غير قصد.
* * *
ومع أن الشريعة الإسلامية تقرر أن الفرد لا يعاقب إلا على ما يحدثه عن قصد وإرادة، وأنه (قد رفع عن أمة محمد الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)(1) ، فإنها تخرج عن هذه القاعدة بصدد بعض الجرائم الخطيرة وخاصة القتل، وذلك أنها تعاقب على نوعين من القتل غير المقصود: أحدهما ما يسميه الفقها: (بالقتل الخطأ) والآخر ما يسمونه: (بالقل الشبيه بالخطأ)، أو (الذي هو في معني الخطأ)(2).
أما القتل الخطأ فهو القتل غير المقصود الذي ينجم بطريق مباشر عن عمل مقصود، كأن يرمي شخص هدفاً أو صيداً فينحرف السهم فيصيب إنساناً فيقتله، أو كان يرمي شيئاً يظنه صيداً فإذا هو آدمي، وهذا النوع من القتل تقع فيه بحسب الشريعة الإسلامية على القاتل مسئولية خطيرة تتمثل أحياناً في دية وكفارة معاً، وأحياناً في دية فقط حسب التفصيلات الموضحة في كتب الفقه الإسلامي، والدية
ــــــــــ
() نص الحديث العريف: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه).
(2) جميع ما نذكره في تفاصيل هذين النوعين مأخوذ من مذهب أبي حنيفة.
