/ صفحة 159 /
وغني عن البيان أن القضاء عليه بالبقاء في بلد حرام وإحلال دمه في حالة عدم التجائه إليه أو في حالة خروجه منه قبل مدة معينة، وينطويان على عقوبتين صريحتين: إحداهما عقوبة عاجلة بالنفي مدة ما في بلد خاص؛ وثانيهما عقوبة تهديدية متوقعة في حالة عدم الإذعان للعقوبة الأولى. وفي هذا إقرار صريح لمسئولية الفرد عن عمل صدر عن غير قصد منه.
* * *
وتقرر الشريعة الصينية القديمة هذه المسئولية في طائفتين من الجرائم: إحداهما انتهاك حرمة الأشياء المقدسة؛ والأخرى بعض حوادث القتل والجروح، فتوقع هذه الشريعة عقوبات تتردد بين الإعدام والجلد والنفي، أو تجمع بين أكثر من نوع منها في جرائم الإعتداء على حرمة الأشياء المقدسة، سواء أحدث هذا الإعتداء عن قصد أن عن غير قصد؛ وإن كانت العقوبة في العمل غير المقصود أخف من عقوبة العمل المقصود. وتوقع كذلك عقوبات كثيرة في حوادث القتل والجروح التي تصدر عن غير قصد، فتوقع عقوبتي الجلد والنفي (مائة جلدة والنفي إلي مكان يبعد ثلاثة آلاف (ليا))، علي الولد الذي يقتل خطأ أحد أبويه أو أجداده، وعلي العبد الذي يقتل سيده خطأ؛ وعقوبتي الجلد والحبس (مائة جلدة وحبس ثلاث سنين مع الأشغال الشاقة)، على الوالد الذي يجرح خطأ أحد أبويه؛ وعقوبة مالية تتمثل في دية تدفع إلى الأسرة الموتورة في جميع جرائم القتل الخطأ التي تقع على غير الآباء والأجداد والأسياد، ويعلق الشرح الرسمي على المراد المتعلقة بالآباء بقوله: (إن كل ما يحدث من الأولاد نحو آبائهم يجب أن يكون محاطاً بسياج من الإجلال والتبجيل، ولا يصح أن يكون في ذلك خطأ أو مصادفة).
* * *
وتعاقب الشرائع اليونانية القديمة على كثير من أنواع القتل الخطأ، وبخاصة ما كان ناجماً منها عن إهمال، فقد ورد في قصائد هوميروس أن القتل الخطأ كان يحكم على مقترفه بالقتل أو بالنفي إلى بلد بعيد عن بلده، وعلى هذا السنن كانت تجري نظم أثينا في عصورا التاريخية، فالقتل الخطأ كان يؤدي إلى نفي القاتل إلى
