/ صفحة 156 /
أني لا أفهم إذا لم أجب، وإما أن أجيب بغير الجواب، فيعلم من حولي أني لم أفهم!.
قال الأصمعي: فعلمني أكثر مما علمته!.
أول تهمة من نوعها في الإسلام:
روى الجمحي في طبقات الشعراء: أن ضابئ بن الحارث الشاعر، كان بذيئاً كثير الشر، وكان صاحب صيد وخيل بالمدينة، وكان له فرس اسمه (قيار) وفيه يقول البيت المشهور:
فمن يك أمسى بالمدينة رحله فإني وقيار بها لغريب
وقد كان استعار كلباً من قوم من بني نهشل، اسم (قرحان) فحبس الكلب عنده حولاً، ثم جاءوا يطلبون كلبهم، وألحوا عليه حتي أخذوه منه، فجاهم، ورمى أمهم بالكلب في هذه الأبيات:
تجشمتمو نحوي وقرحان شقة تظل بها الوجناء وهي حسير
فرودتهم كلباً فراحوا كأنما حباهم بتاج المرزبان أمير
فأمكم لا تتركوها وكلبكم فإن عقوق الوالدات كبير
إذا عانيت من آخر الليل دخنة يبيت لها فوق السرير هرير
فاستعدوا عليه عثمان ـ رضي الله عنه ـ فقال له: ويلك، ما سمعت أحداً رمى فامرأة من المسلمين بكلب غيرك، وإني لأراك لو كنت على عهد رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ لأنزل الله فيك قرآنا، ولو كان أحد قبلي قطع لسان شاعر في هجاء لقطعت لسانك، ثم حبسه في السجن، فعرض يوماً المسجونين، فإذا هو قد أعد حديدة يريد أن يغتال بها عثمان، فأهانه وركسه في السجن، ولم يزل مسجوناً حتى مات. فلما قتل عثمان ـ رضي الله عنه ـ وثب عمير ابنه عليه، فكسر صلبه أو ضلعه انتقاماً لأبيه.
ويعلق الجاحظ على ذلك في كتابه (الحيوان) بقوله: ولولا أن المعنى الذي مرماهم به كان مما يكون ويجوز ويخاف مثله، لما بلغ منه عثمان ما بلغ.
وأقول مما لا ريب فيه: أن الشاعر كان مفترياً خبيثاً، ولكن المعنى الذي
