/ صفحة 155 /
نوع من الربا:
باع معاوية أواني ذهب وفضة بأكثر من وزنها، فقال له أبو الدرداء: سمعت رسول لله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ينهى عن ذلك، فقال معاوية: أما أنا فلا أرى به بأساً، فقال أبو الدرداء: من عذيري من معاوية؟ أخبره عن الرسول ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ وهو يخبرني عن رأيه، والله لا أساكنك بأرض أبداً!.
الخاتم النبوي:
كان خاتم الرسول ـ صلي الله عليه وآله وسلم ـ حلقة فضة عليها فص عقيق، وسبب اتخاذه: أنه كتب إلي ملك الروم، فقيل له: إنه لا يقبل إلا كتاباً مختوماً، فاتخذه حينئذ. وكان يتختم به في خنصر اليمنى تكريماً لها، ويجعل فصه إلى الداخل لعدم المباهاة، ولا يمنع التختم في اليد اليسرى وجعل الفص إلى الخارج، وإن كان خلاف الأولى. وأول من تختم في يساره معاوية.
ويقول بعض الشعراء في التختم باليمين، ناعياً على من تختم في اليسرى:
قالوا تختم في اليمين وإنما مارست ذاك تشبهاً بالصادق
وتقرباً مني لآل محمد وتباعداً مني لكل منافق
الماسحين فروجهم بخواتم اسم النبي بهن، واسم الخالق
حب الرشيد للعلم:
قال الأصعمي: دخلت على الرشيد ـ ومجلسه حافل ـ فقال: يا أصعمي، ما أغفلك عنا، وأجفاك لحضرتنا! فقلت: والله، يا أمير المؤمنين، ما لاقتني بلاد بعدك حتي أتيتك، فأمرني بالجلوس، فجلست وسكت عني، فلما تفرق الناس إلا أقلهم نهضت للقيام، فأشر على أن أجلس، فجلست حتى خلا المجلس، ولم يبق غيري ومن يدنيه من الغلمان. فقال: يا أبا سعيد، ما معنى قولك: ما لاقتني بلاد بعدك؟.
قلت: ما أمسكتني يا أمير المؤمنين، وأنشدت قول الشاعر:
كفاك كف ما تليق درهما جوداً وأخرى تقطر السيف دما
أي ما تمسك درهماً. فقال: هذا أحسن، وهكذا فكن، وقرناً في الملا، وعلمنا في الخلا، فإنه يقبح بالسلطان ألا يكون عالماً، إما أن أسكت فيعلم الناس.
