/ صفحة 153 /
ابن جبير: الله قتله: لعن الله قوماً باتوا وأقلامهم تجري بدماء المسلمين وأموالهم، ويقولون: إنما تجري بأقلام الله، وكذبوا؛ لأن أقلام الله تجري بالبر والتقوى وأقلامهم تجري بالإثم والعدوان، فإن كذبوا وزعموا أن الله قد أسر عندهم كتاباً نهاهم عنه في العلانية، لقد اغتشوا ربهم واتهموه، وقالوا عنه قولاً عظيماً!.
وقال محمد بن سيرين لرجل: كيف جارك النصراني؟ فقال: كما شاء الله!.
فقال له: قل: كما علم الله، إن الله لا يشاء المعاصي!.
وأتي عمر ـ رضي الله عنه ـ بسارق، فقال له: ما حملك على ذلك؟ قال: قضاء الله، فقطع يده، وقال: هذه للسرقة، وجلده وقال: هذه لكذبك على الله.
أقول: إن من علل تأخر المسلمين في القرون الوسطى، جهلهم حقيقة القضاء والقدر، وعدم معرفتهم معنى التوكل، فاستحبوا النوم، وركنوا إلي الخمول، وتركوا الأسبب، فركبتهم الأمم الناهضة، وساطتهم بسوط القهر، إلى سوء المصير، ورحم الله الشعر القديم حيث يقول:
إذا عيروا قالوا مقادير قدرت وما العار إلا ما تجر المقادر
الحسرة على هرم العلماء:
ورد رجل من أهل المغرب على ابن شداد الفقيه الشافعي ـ وكان الكبر والضعف قد بلغا منه مبلغهما ـ فقال:
لو يعلم الناس ما في أن تعيش لهم بكوا لأنك من ثوب الصبا عاري
ولو أطاقوا انتقاصاً من حياتهم لما فدوك بشيء غير أعمار
يموت الصائد وصيده:
رمى رجل ظبياً فأقصده، فذهب ليأخذه فإذا هو قد أنفذه حتى نجم السهم من جانبه، وحدث أن عثر الصائد فتلقى بفؤاده ظبة السهم، فإذا هو والظبي ميتان.
وأقصده: لم يخطئ مقاتله.
كتائب النعمان:
كان للنعمان ابن المنذر اللخمي خمس كتائب: