/ صفحة 150 /
النضر بن الحارث:
أنكر أبان بن عثمان: أن الرسول ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ قتل النضر ابن الحارث في يوم بدر صبراً، وقال: أصابته جراحة فارتث منها، وكان شديد العداوة، فقال: لا أطعم طعاماً ولا أشرب شراباً ما دمت في أيديهم، فمات!.
ومعنى أرتث ـ مبني للمجهول ـ حمل من المعركة رثيثاً: أي جريحاً وبه رمق.
وقد نقل محمد بن سلام عن أبيه: أن النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ لم يقتل أحداً صبراً إلا عقبة بن أبي معيط يوم بدر.
الموت يحل الضغائن:
لما مات أبو الحسن عماد الدين الشافعي الطبري ببغداد، حضر دفنه الشريف أبو طالب الزينبي، وقاضي القضاة أبو الحسن بن الدامغاني مقدماً الطائفة الحنفية ـ وقد كانت بينهما في حال الحياة منافسة شديدة ـ فوقف أحدهما عند رأسه، والآخر عند رجليه، فقال ابن الدامغاني:
وما تغني النوادب والبواكي وقد أصبحت مثل حديث أمس
وأنشد الزينبي:
عقم النساء فلا يلدن شبيهه إن النساء بمثله عقم
دعاء داود:
عن أبي الدرداء: أن النبي ـ صلى الله علي وآله وسلم ـ قال: كان من دعاء داود ـ عليه السلام ـ: اللهم إني أسألك حبك، وحب من يحبك، والعمل الذي يبلغني حبك! اللهم اجعل حبك أحب إليّ من نفسي ومن أهلي، ومن الماء البارد!.
قال: وكان رسول الله ـ صلى الله علي وآله وسلم ـ إذا ذكر داود ـ عليه السلام ـ يقول: (كان أعبد البشر)!.
رقة الرسول وكرمه:
عن عبد الله بن أبي بكر عن رجل من العرب، قال: زحمت رسول الله ـ صلى الله علي وآله وسلم ـ يوم حنين وفي رجلي نعل كثيفة، فوطئت بها على رجله، فنفحني نفحة بسوط كان في يده، وقال: (باسم الله أوجعتني)! قال فبت لنفسي