/ صفحة 149 /
إذ أتى إليه الرجل، فقال: سرق بساط من سطح منزلي! فقال ابن سيرين: أخذه للمؤذن! وكان كذلك.
وقال رجل له: رأيت كأني أخنق ديكا! فقال له: أنت تجلد عميرة، وكان الرجل كذلك. وجلد عميرة: كناية عن الإستمناء باليد.
وقال له رجل: رأيت كأن ديكاً تصيح بباب إنسان بهذا البيت:
قد كان من رب هذا البيت ما كان هيو لصاحبه يا قوم أكفانا
فقال ابن سيرين: يموت صاحب الدار بعد أربعة وثلاثين يوماً! وكان كذلك.
والأربعة والثلاثون عدد حروف الديك بالجمل!.
وجاء إليه رجل، فقال: رأيت كأن ديكاً يقول: الله. الله. الله. فقال له: بقي من عمرك ثلاثة أيام. فكان كذلك عمره.
تقلب الأيام:
لما كان يحيى البرمكي وابنه الفضل في السجن، سمعهما الموكل بهما يوما يضحكان ضحكاً مفرطاً! فأعلم الرشيد بذلك؛ فبعث مسروراً السيف يستعلم سبب ذلك.
فجاءهما فسالهما وقال: يقول لكما أمير المؤمنين، ما هذا الإستخفاف بغضبي؟ فأزدادا ضحكاً! ثم انبري يحيى فقال: اشتهينا سكباجا، فاحتلنا في شراء القدر واللحم والخل وغير ذلك! فلما فرغنا من طبخها وإحكامها، جعل الفضل ينزلها فسقط قعر القدر! فوقع الضحك والتعجب مما كنا فيه، وما صرنا إليه! فلما أعلم مسرور الرشيد بذلك، بكى وأمر لهما كل يوم بمائدة، وأذن لرجل ممن يأنس به أن يدخل عليهما كل يوم يتغذى معهما، ويحدثهما وينصرف! ولما مات يحيى بلغ الرشيد وفاته، فقال أمري قريب من أمره! فتوفى بعده بخمسة أشهر!.
يستفيد من بكائه:
كان أبو البركات الأنماطي محدث بغداد، وأحد حفاظ الحنابلة، وفيه يقول ابن الجوزي: كنت أقرأ عليه الحديث ـ وهو يبكي ـ فاستفدت من بكائه أكثر استفادتي بروايته.