/ صفحة 145 /
وقد تقع للماضي كقول الشاعر في رثاء المغيرة بن المهلب:
ولقد يكون أخادم وذبائح
أي لقد كان.
معني بيت:
قال حسان بن ثابت:
بيض الوجوه كريمة أحسابهم شم الأنوف من الطراز الأول
الشمم: ارتفاع أرنبة الأنف وورودها، والشمم: الأرتفاع في كل شيء.
ويحتمل: أن يكون حسان أراد ما ذكر؛ لأن ذلك دليل العتق والنجابة عندهم.
أو أراد بذلك الكنابة عن نزاهتهم وتباعدهم عن دنايا الأمور ورذائلها، وخص الأنف، لأن الحمية والغضب والنف ـ كسبب ـ يكون في الأنف، ولم يرد طول أنوفهم، وهذا أشبه بمراده.
ولم يرد ببياض الوجوه: اللون على الحقيقة، وإنما كنى بذلك عن نقاء أعراضهم، وجميل أخلاقهم وأفعالهم، ومثله: جاء فلان بوجه أبيض، وبيض فلان وجهي بكذا.
والطراز الأول: يريد به أن أفعالهم أفعال آبائهم وسلفهم، وأنهم لم يحدثوا بعدهم أخلاقاً مذمومة لا تشبه نجارهم وأصولهم.
كفر اليهود:
في صحيح مسلم: أن النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ قال: (لو آمن بي عشرة من اليهود لم يبق على ظهرها يهودي إلا أسلم) المراد: عشرة من أحبارهم.
أقول: إنما كان ذلك لأنهم كانوا يقلدون أحبارهم تقليداً أعمى، وقد كان أحبارهم على ضلال مبين!! فلو أن الأحبار آمنوا مثلما آمن عبد الله بن سلام، وكعب الأحبار، لأهتدى بقية اليهود، ولكن كتب عليهم الشقاء!!.
أول وارث وموروث في الإسلام:
قال أبن عبد البر: أول موروث في الإسلام: عدي بن نضلة، وأول وارث: نعمان بن هدى، وكان عدي قد هاجر إلى أرض الحبشة، فمات بها، فورثه أبنه نعمان هناك.