/ صفحة 142 /
ثم قال ـ كرم الله وجهه ـ: (والذي خلق الحبة، وتبرأ النسمة(1): إنهم الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون).
ثم التفت إلى كميل بن زياد؛ فقال: يا كميل بن زياد، اطلبهم.
قال كميل: وأين أطلبهم يا أمير المؤمنين؟.
قال: في أطراف الأرض تجدهم؛ قد اتخذوا الأرض فراشاً، والماء طيباً، والقرآن شعاراً، والدعاء دثاراً(2)، باكين العيون، يقرضون العيش قرضاً(3)، إن غابوا لم يفتقدوا(4)، وان شهدوا لم يعرفوا , وإن خطبوا لم يزوجوا، وإن قالوا لم ينصت لقولهم، يدفع الله ـ عز وجل ـ بهم العاهات والآفات والبلايا عن الناس، وبهم يسقي الله ـ عز وجل ـ العباد الغيث من السماء، وينزل القطر من السحاب، أولئك عباد الله حقاً.
وصية الجليلة:
قال أبن عباس: ما انتفعت بشيء بعد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ انتفاعي بكلمات كتبهن إلي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ـ عليه السلام ـ قال: كتب إليّ: (بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد، فإن المرء يفرح بإدراك ما لم يكن ليفوته، ويغتنم لفوت ما لم يكن ليدركه!! فإذا آتاك الله من الدنيا شيئاً فلا تكثرون به فرحاً، وإذا منعك منها فلا تكثرن عليه حزناً!! وليكن همك لما بعد الموت، والسلام.
إفحام يهودي:
جاء رجل من اليهود إلى الإمام علي ـ عليه السلام ـ فقال: يا أمير المؤمنين، حتى كان ربنا؟.
ــــــــــ
() النسمة: النفس.
(2) الشعار: الثوب الذي يلي الجسد، والدثار يكون فوق الشعار.
(3) يقرضون العيش… المراد عدم الكون إلي الدتيا.
(4) لم يفتقدوا: لا يسأل عنهم.
