/ صفحة 133 /
مسألة عامة إلا على قدر ما يكون الخبر المعين الذي تأكل، أو الماء المعين الذي تشربه مسألة عامة. نعم علي المسلم أن يصلح إسلامه او يصفيه كما يصلح خبزه ويصفي ماءه، فمن هذه النقطة يجب أن يبدأ وإليها ينتهي به المطاف.
إن طريق الدعوة الأعظم هو الإنسان المسلم: حياته وسلوكه، مواقفه وتصرفاته، أفعاله وردود أفعاله، باطنة وظاهر، غيبه وحضوره، جده وهزله، إن بينة البيانات على وجود الإسلام وصلاحيته للوجود، إنه الحجة التي لا ينفع معها مراء ولا مكابرة، إنه قوة الخير الحية يجذب خيرها ما في غيرها من خير، إنه الإسلام الحي الحاضر يخاطب بلسان الحال جمع الأحياء الحاضرين إنه إليهم كلمة الإسلام ودعوة الإسلام ورسالة الإسلام، إنه الحصة القيمة إلى يثرى بها رصيد ديننا وتمتلئ خزائنه، وما يمكن أن ينهض دين إذا زوده أهله بحصص معظمها زائف وتافه رخيص.
إن الخطب لناس بالمواقف والتصرفات والأفعال أقوى من الدعوة القولية تأثيراً وأبعد أثراً، والدعوة القولية بدون هذا الخطاب الحي الفعال قليلة الجدوى محدودة النفع، وهما معاً يتكاملان ويتعاونان ويزيد أحدهما تأثير الآخر، ويبلغان معال بالدعوة آفاقاً من النجاح لا يصل إليها أي منهما منفرداً.
وقد يبدو للوهلة الأولى أن الدعوة القولية هي وحدها التي تقبل الإعداد والتخطيط والتنظيم واتباع المناهج وتعديلها حسب ظروف الزمان والمكان، ونعني بالدعوة القولية ما يتصل بالإرشاد والوعظ والتعريف بالعقيدة وأركان الدين وعزائمه ورخصه وفضائله ورجاله وأمجاده، وأن الدعوة من طريق خطاب الناس بالمواقف والتصرفات والأفعال تستعصى على فكرة الإعداد والتخطيط والتنظيم والمناهج، لأن زمام هذا النوع من الخطاب في يد كل مسلم , يتوقف على سلوكه الشخصى , ويعتمد على طريقة تناوله لحياته , ولكن هذا غيرصحيح، فإن خطاب الناس بالمواقف والتصرفات والأفعال يقبل الإعداد والدراسة والتخطيط والتنظيم كالدعوة القولية تماما، وأي منهج سديد يوجب أن يشمل الإعداد والتنظيم طريقي الدعوة جميعاً، وألا يعهد بالمراكز الحساسة في الدعوة القولية إلا لمن يحسنون
