/ صفحة 126 /
اليتيم، فأول ما يدخل على قلوبهم من التغير في ذلك، إنما يأتي من ناحية المال والطمع فيه، فاحتاجوا إلى أن يوصوا بألا يقربوا هذا المال، وهي عبارة بليغة ذات تأثير قوي، فإن النهي عن قرب الشيء أبلغ من النهي عن تناوله ثم استثنت العبارة من يكون من القرب الذي هدفه الإصلاح لهم، وبذل الوسع في تحقيق ما هو أحسن لمثلهم، وهذا يدل على وجوب الاحتراس في النية وفي العمل، جميعاً، فلا يكفي أن تكون نية الأوصياء على اليتامى حسنة، ولكن عليهم أيضاً أن يبذلوا غاية الوسع ليحققوا لهم في كل تصرف ما هو الأحسن والأمثل والأعود عليهم بالمصلحة، ومن الواضح أنه لا يقصد بذلك مجرد تنمية أموالهم ولو على حساب تربيتهم الخلقية والعلمية، فإن ذلك لا يكون هو الأحسن، إنما الأحسن هو أن يعامل اليتيم كما لو كان أبناً لمن يعامله من الآباء الصالحين، الواعين، المخلصين.
ولا شك أن هذا لون من التعاون الإجتماعي لابد منه في صلاح الناس، واستقامة شئونهم.
الوصية السابعة:
(وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفساً إلا وسعها).
وهذه الوصية هي مبدأ العدل والتعادل، وكل مجتمع محتاج إليها، فالناس لا بد لهم من التعامل، ولا بد له من التبادل، والكيل والوزن هما وسيلة ذلك، فلابد من أن يكونا منضبطين بالقسط.
ومثل ذلك كل تعامل ولو لم يوزن البدل فيه أو يضبط بالكيل، فيجب أن يكون الأساس هو إعطاء الحق، وأخذ الحق، أما من يريد أن يأخذ لنفسه كل ما استطاع، ولا يعطي في مقابل ذلك كل ما عليه أن يعطيه، فإنه من المطففين يستوفون، وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون).
والمجتمعات الراشدة هي المجتمعات الواعية التي لا تجد فيها أحداً يغبن عن جهل