/ صفحة 125 /
واجبهم رد هذا العدوان، فيوجد التكافل على حفظ الحياة، والتضامن على إقرار الأمن والسكينة.
وقد نسي الناس في عصرنا الحاضر هذا المبدأ الذي قرره الإسلام باسم الإنسانية كلها: مبدأ التضامن في الضرب على يد المعتدي، فأصبحنا نرى من يعتدون على شعوب بأكمها، ومن يقتلون الناس حصداً بآلات التدمير والإفناء الشامل، دون رحمة ولا تورع، ثم لا يجدون من يحاسبهم على ما فعلوا، ولو تضامن الناس وجعلوا هذا المبدأ شعارهم؛ لارتدع الظالمون، وكف المعتدون.
هذه هي الوصايا الخمس التي تضمنتها الآية الأولى من هذه الآيات الثلاث، وكلها تشترك في معنى واحد هو أنها حقائق أو حقوق ثابتة في نفسها، متقررة بذاتها، ولم يكن ثبوتها وتقررها إلا تجاوباً مع الفطرة وتحكم الطبيعة: فالله واحد سواء آمن الناس بهذه الحقيقة إيماناً عقيدياً وعملياً أم لم يؤمنوا، وشكر النعمة يقتضي الإحسان بالوالدين طبعاً ووضعاً، وللنسل حق الحياة والحفظ، فلا يسوغ للوالدين أن يقتلوا أولادهم خشية الفقر أو العار، والفواحش فحش ونكر في ذاتها فيجب أن تجتنب ويبتعد الناس عنها، والنفوس معصومة، وهي صروح بناها الله فليس لأحد أن يهدمها، وليس للإنسانية أن تتهاون في شأنها.
ولاتفاقها كلها في هذا المعنى جاءت في آية واحدة، وختمت بعبارة تفيد أن هذا مرجعه إلى حكم العقول (لعلكم تعقلون) وسيأتي مزيد بيان لسر هذا التذييل وغيره مما ذيلت به الآيات الثلاث.
الوصية السادسة:
وهي أول الوصايا في الآية الثانية: ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده).
واليتيم عارض يعرض في كل مجتمع. ومن شأن المجتمعات الناضجة أن ترعى اليتامى، وأن تحافظ على صلاحهم في أنفسهم وفي أموالهم، وذلك لآن الإنسانية مشتركة في العاطفة، ومن أفرادها أن يتأثروا بما يصيب الآخرين وبما يصير إليه أبناء الذين ماتوا، لكن الناس قد ينسون هذه العاطفة أحياناً، طمعاً في مال