/ صفحة 123 /
عليه أن يحسن إلى هؤلاء المتنكرين له وإن أساءوا إليه، فإن ذلك يرضي والديه، وبشرح صدريهما، ولعله أيضاً أن يؤدي إلى استلال عوامل البغض: (أدفع بالتي هي أحسن، فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم).
الوصية الثالثة:
(ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم).
ولا شك أن الحياة حق لكل من خلقه الله، وأن الله تعالى هو الكفيل برزق كل من خلق، فإذا استباح أحد أن يعتدي على ولده فتقتله، فإنه لا بد أن يكون معتل الطبع، أو مختل العقل، فإن الولد بضعة من الوالد، والشأن أن يكون معتل الطبع، أو مختل العقل، فإن الولد بضعة من الوالد، والشأن حتى في الحيوان أن يضحي الوالد من أجل أولاده، ويحميهم ويتحمل الصعاب في سبيلهم.
فالمجتمع الذي يبيح قتل الأولاد خوفاً من الفقر أو خوفاً من العار، لا يمكن أن يصلح شأنه، لأنه حينئذ يكون مجتمعاً أفراده نفعيون ذوو أثرة ومادية طاغية، ويكون في الوقت نفسه مجتمعاً أفراده خياليون تطغي عليهم الأوهام، ويخفهم المستقبل فيرونه قائماً مظلماً إلى درجة أنهم يظنون أن الله تعالى يخلق خلقاً ثم لا يدبر لهم حقهم من الرزق، ثم إلى درجة أن يتخيل المتخيل منهم أن هذه الأنثى ستكبر ثم تعوج، ثم تزول، فتصيبه بالعار، وأي عار أكبر من أن يكون مثل هذا التفكير رائده وباعثه وموجهه? فهل يرتكب العار المحقق، توقياً من عار متوهم?.
وما زال في الناس من يقتلون أولادهم بإجهاض الحوامل، ويقولون: إن تكاليف الحياة شاقة، وإن الأبوين في هذا الزمان لا يستطيعان القيام بشئون أولادهما، ولا يقدران على مطالبهم الكثيرة، لذلك يستبيحون قتل الأولاد عن هذا الطريق، طريق الإجهاض، وإنهم لظالمون.
الوصية الرابعة:
(ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن).
والفواحش هي كل فعل تنكره العقول السليمة، والفطر المستقيمة، وقد تعلق التحريم فيها بهذا الوصف الذي يشعر بالعلة ـ كما يقول علماء الأصول ـ فكأنه
