/ صفحة 122 /
إلى الأرض وأتبع هواه)، (ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطاً)، (أرأيت من اتخذ إلهه هواه أمأنت تكون عليه وكيلا?
أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلاً)، (بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم، فمن يهدي من أضل الله).
وبهذا تبين أن أول وصية من هذه الوصايا العشر، هي أول أساس في بناء المجتمع السليم الذي يقوم على الإدراك الصحيح لأول حقيقة، وعلى العمل بمقتضى هذا الإدراك في كل شأن من شئون الحياة.
الوصية الثانية:
(وبالوالدين إحساناً) وقد قرن الله تعالى هذه الوصية بالوصية الأولى التي هي توحيده وعدم الإشراك به، في هذه الآية وفي غيرها من الآيات، مثل قوله جل شأنه: (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً)، (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا)، (أن اشكر لي ولوالديك) في ذلك إيحاء بعظم هذه الوصيه، وتنبيه إلى أن معنى واحداً يجمعها مع الأولى، هو أن المنعم يجب يشكر: فالوالدان سبب في حياة الولد. فيجب أن يشكرهما ويحسن إليهما، والله سبحانه وتعالى هو الخالق المنعم، فيجب أن يشكر ويفرد بالعبادة والتوجه.
وإن المجتمع لا يمكن أن يصلح إذا بطل هذا المبدأ، مبدا الإحسان بالوالدين، لأنه حينئذ يكون مجتمع نكران ولؤم، وما أفظع أن ترى أحد الأبناء يتمتع بالجاه والمال وملاذ الحياة، وأبواه فقيران يصارعان الحياة ويجاهدان العيش، وهذا الولد قاس غليظ القلب لا يشعر أو لا يريد أن يشعر بأن لهما عليه حقاً، إن هذا لأسوأ أنواع الجحود والنكران.
وينبغي أن يعلم أن في الحرص على الإحسان بالوالدين توجيهاً إلى الإحسان بالأخوة والأقارب، وذلك أن الولد البار بأبوية يجد لزاماً عليه أن يصبر من أجلهما على ما عسى أن يلاقيه من تنكر أخوته أو أقاربه له، وحسدهم إياه. فإن الحسد طبيعة في الناس، وهو في الإخوة والأقارب معروف مشهور، كما يجد لزاما