/ صفحة 120 /
الوصية الأولى:
من هذه الوصايا هي قوله تعالى: (أن لا تشركوا به شيئاً).
وهي الأساس الذي يصلح عليه أمر الناس، فإن المجتمع الذي يقوم على إيثار الله على كل ما سواه هو المجتمع الفاضل المثالي السعيد، أما المجتمع الذي يشرك بالله أحداً اويشرك بالله شيئاً، فإنه مجتمع منحل تسيره المادة الصماء التي لا روح فيها، ولا صلاح ولا قرار معها.
وقد عبرت الآية الكريمة بعبارة جامعة لنوعين من الشرك، حيث قالت:
(أن لا تشركوا به شيئاً) بيان ذلك: أن الشرك بالله واتخاذ غيره إلها نوعان:
شرك في العقيدة، وشرك في العلم:
فأما شرك العقيدة: فهو أن يعتقد الإنسان أن مع الله إلهاً آخر يستحق العبادة والطاعة، كهؤلاء الذين كانوا يعبدون الشمس والقمر والأشجار والأحجار، وغير ذلك من التماثيل التي كانوا يصنعونها بأيديهم ثم يخضعون لها، ويقفون أمامها خاشعين، ويتخيلون رضاها وغضبها، وبركاتها ولعناتها، فترعد فرائصهم منها خوفاً وفرقاً.
ولا شك أنه لا يوجد سفه وضلال يقع به الإنسان في التخبط والعماية كهذه العقيدة، ولم نجد أحداً في التاريخ يعتقدها إلا ذوو الأحلام الضعيفة، والعقول السخيفة، ولذلك يسخر الله منهم كثيراً، ويصفهم بالجهل والعمى، وأن لهم قلوباً لا يعقلون بها، وآذاناً لا يسمعون بها، وأعيناً لا يبصرون بها، وأنهم كالأنعام، بل هم أضل سبيلاً.
وهذه العقيدة مودية بصاحبها في الدنيا قبل أن تودي به في الآخرة، وحسبنا أن نتصور رجلاً في مجتمع مفكر ـ ولا سيما في عصرنا الحاضر ـ وهو يؤمن في قرارة نفسه ان هذا الحجر او ذاك اله يستحق منه العبادة , ويملك له المنفع والضرر، إن لا شك يكون في سائر تصرفاته ذا عقلية ضئيلة، وشخصية هزيلة، ومثل هذا لا يرجى منه أي خير، بل هو دائماً عرضة لجميع الشرور وألوان الفساد، ولذلك يصور الله تعالى حال المشرك به تصويراً رائعاً يمثل
