/ صفحة 109 /
تقديري لحجة المؤلف، ودفعة المقبول بأن الكسائي شيخ مباشر للفراء، بل هو أشهر شيوخ الفراء على الإطلاق، فكان من حقه أن تسلط عليه كل الأضواء لتتبين من خلالها مدى تأثيره في تلميذه الفراء.
هذا إلى أنني أوافق الدكتور الأنصاي وأخالف الأستاذ عبد الحميد حسن في ملاحظة أخرى، وهي إطالة المؤلف في موضوع (الفراء والأدب) وبالرجوع إلى هذا المبحث تبين لي أنه مطابق لمقتضى الحال لا إسهاب فيه ولا تركيز، وإنما هو من قبيل المساواة إن صح هذا التعبير.
هذا حكمي على المبحث وهو مطبوع، أما حكم الأستاذ عبد الحميد حسن فكان حكماً عليه وهو مخطوط قبل الطبع، ولعل قلم المؤلف جال فيه بالحذف والتعديل استجابة لتلك الملاحظة، فجاء على ما نرى من المساواة والمطابقة لمقتضى الحال.
ومهما يكن من شيء فإنها وجهات النظر يختلف فيها الباحثون حسبما يتراءى لهم طبقاً لظروفهم، بل إنه أحياناً يختلف فيها الباحث الواحد مع نفسه إذا ما تغيرت الظروف وتبدلت به الأحوال، من طور الشباب إلى طور الشيخوخة مثلاً.
(وبعد) فلست أدري كيف أقدر مدى الجهد الذي بذله المؤلف في إخراج هذا الكتاب القيم، فكان مثلاً أعلى للدراسة الجادة المتعمقة، ونموذجاً للبحث المنهجي الدقيق، ومناراً شعاعاً يهتدي به الباحثون مدى القرون، وقد أهدته الجامعة أثمن ما تهديه لأبنائها كما يقول الدكتور طه حسين.