/ صفحه 95/
العامة والبلاد المجاورة، وأرسخ قدماً في الرغبة في السلم والرفاهية لكل الشعوب، لا يبغون إكراه أحد على الدخول في الإسلام اتباعا لقول الله:((لا إكراه في الدين)).(1)
4 ـ أما عهد معاوية بن أبي سفيان إلى الأرمن فقد تركهم على دينهم، وأبقى على نظامهم الداخلي وقضائهم، وتعاهد معهم على أن لا يدفعوا جزية ثلاث سنوات، وبعدها إن يرغبوا في الجزية بذلوا ماشاءوا، وإن لم يريدوا دفع جزية فعليهم إعداد خمسة عشر ألف مقاتل لمعونة المسلمين وللدفا عن بلاد الأرمن، فإن هاجمهم الروم تعهد معاوية بإمدادهم بكل ما يريدونه من نجدات.(2)
هذا وقد عنى السميو لوران المؤرخ الفرنسي بذلك العهد في كتابه ((أرمينية بين بيزنطة والإسلام)) ومما قاله: أن الأرمن أحسنوا استقبال المسلمين ليتحرروا من ربقة بيزنطة، وتحالفوا معهم ليستعينوا بهم على مقاتلة الخزر، وترك العرب لهم أوضاعهم التي ألفوها وساروا عليها، والعهد أعطاه معاوية سنة 653م، إلى القائد تيودور رختوني ولجميع أبناء جنسه ماداموا راغبين فيه، وفي جملته:((أن لا يأخذ منهم جزية ثلاث سنين، ثم يبذلون بعدها ما شاءوا، كما عاهدوه وأوثقوه على أن يقوموا بحاجة خمسة عشر ألف مقاتل من الفرسان منهم بدلا من الجزية، وأن لا يرسل الخليفة إلى معاقل أرمينا أمراء ولا قادة ولا خيلا ولا قضاة... وإذا أغار عليهم الروم أمدهم بكل ما يريدونه من نجدات. وأشهد معاوية الله على ذلك)).
فاحتفظوا بذلك بأمرائهم ورؤسائهم وأوضاعهم العسكرية وطبقاتهم الدينية، وفيه أيضا دلالة على أن الجزية ضريبة الدفاع عن البلاد دافعة الجزية وإلا فلا.
5 ـ ورد في معاهدة الصلح التي عقدت بين خالد بن الوليد وبين أهل الحيرة ونقبائهم أن الجزية التي قدرت نظير الدفاع عنهم ومنعتهم، حيث ورد في آخرها بالنص:((وعلى المنعة فإن لم نمنعهم فلا شئ عليهم حتى نمنعهم، وإن غدروا بعمل أو بقول فالذمة منهم بريئة)).(3)
ــــــــــ
(1) سورة البقرة آية 256.
(2) ص 210 وما بعهدها من فتوح البلدان.
(3) كتاب تاريخ الملوك والأمم للامام الطبري ص 14 جـ4.
