/ صفحه 74/
أفلم تعلم أنه أح د الاشتراكيين الجاهليين فيما يرى كثير من السادة المستشرقين الذين درسوا حياة الصعاليك؟
قال: أجل فأنا أعرف مما قرأت للمستشرقين أن عروة الصعاليك والشنفري وتأبط شرا وأضرابهم من الجاهليين هم الفدائيون الذين مهدوا للإسلام، أؤ ما سموه ثورة محمد (صلى الله عليه واله وسلم).
قال: نعم إلى آخر ما أبدأوا وأعادوا مسرفين في هذا الخيال المريض.
قلت: ولماذا هو خيال مريض؟ أفلم يمهد سبحانه وتعالى لهذا الإسلام الذي جمع كلمة العرب على التوحيد؟ أم تريدونه على أن يكون نشأ هكذا كأي التي هكذا خلقت.. دون أن يكون له جذور وأصول؟
قال: فإن له لجذوراً وأصولا ليست تلك الانتفاضات الفردية، أفليس أولى لكم ثم أولى أن تفكروا وتطيلوا الفكرة في الحروب القبلية والعصبيات القحطانية والعدنانية، وما أدت إليه من أسباب الفرقة والبغي والعدوان، وما تمخض عنه من استضعاف المستضعفين في الأرض والعالين فيها الذين ملأوها جوراً وفساداً ((ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض)) فهو أصلا فساد عم البلاد التي تبددت فيها قوى تلك القبائل المتحاربة.. فلما أذن الله أن يشرف هذا الوجود الإنساني بطلعة خير البرية سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آل بيته وصحبه المخلصين الأخيار هيأ أسباب لم الشعت وجمع الكلمة ((هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم)) نعم فإليه سبحانه ـ وحده ـ مصير الأمور ((وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى)) على أنه أعلم حيث يجعل رسالته فيختار لها خير خلقه وخاتم أنبيائه ورسله الذي توحدت به كلمة الأمة العربية فالأمة الإسلامية عامة، وليس على الله ببعيد أن يعيد ذلك التاريخ المجيد، فتنعم الأمة ويرغد عيشها في رحاب تلك الوحدة وارفة الظلال، حقق الله الآمال، وأعاننا أن نغير ما بأنفسنا فما كان ليغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.. تلك سنة الله في خلقه ولن تجد لسنة الله تبديلا.
