/ صفحه 61/
وإذا كان العكس، وكان الرجل قد أخذ بنصيبه من التربية، ولكنه لم ينجح في الحياة فإنه لا يترك فرصة تسنح دون أن يقلل من قيمة النجاح في الأعمال.
وهناك خرافة تسمى خرافة ((إيزوب)) عن الثعلب الذي عجز عن الوصول إلى عنقود العنب المتدلي من كرمة على الحائط، فانصرف عنه وهو يعزي نفسه بقوله:((ربما كان العنب حصرما)).
كثيراً ما نرى هذا في بني الإنسان رجالهم ونسائهم، فالجبان غالبا ما يستهزئ بالشجاعة، ويصغر من شأنها، أليس هذا بعينه هو ((العنب الحصرم)).
والمصاب بهذه العقيدة إذا كان ذا روح عدائية فقد يحاول قهر الشعور بالنقص بالظهور بالسيطرة والغطرسة والمكابرة وغير ذلك من المواقف التي تندرج عادة تحت اسم الغرور، فالتظاهر بالكمال والتفرد ليس إلا انعكاساً للشعور بالنقص، وعلى ضوء هذا الجانب النفسي نفهم سر قوله تعالى في وصف المنافقين:((وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزءون)).
فالمنافق يعيب ويستهزئ بالمؤمن ليخفي ما في نفسه من مركب النقص، ويقهر الشعور بالضعف والقصور.
ومثل ذلك:((وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء)).
ومن أعراض عقدة النقص قلق مبعثه شعور بالخوف من افتضاح أمره واكتشاف نقصه، فيتخذ لذلك مسلكا يعوض به نقصه ويخفي به قلقه، وهذا هو سر الحلف والتاكيد فيما حكاه الله عن المنافقين، فقال تعالى:((إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله)) ففي هذه الآية جملة تأكيدات لتعوض شعورهم بالنقص ولتستر خوفهم من فضيحة أمرهم.
أول تلك التأكيدات قولهم:((نشهد)) قال أبو حيان:((نشهد)) يجري مجرى اليمين، ولذلك تلقى بما يتلقى به القسم، فقالوا:((نشهد إنك لرسول الله)).
ثانيها:((إن)) في صدر جملة جواب القسم.
ثالثها:((اللام)) في خبر ((إن)).
رابعها: الجملة الاسمية.
