/ صفحه 55/
أجَلُّ من أن يُجلّ:
في محاضرات الراغب الأصفهاني: أن الشبلي سمع رجلا يكثر عند ذكر الله من قوله ـ عزوجل ـ: فقال أحب أن تجله عن هذا; فإنه أجل من أن يجل!
شاب صالح:
دخل جماعة على عمر بن عبدالعزيز ـ رضي الله عنه ـ في مرض موته يعودونه، وفيهم شاب ناحل الجسم، فقال له عمر: يا فتى، ما الذي بلغ بك إلى ما أرى؟ فقال: يا أميرالمؤمنين، أمراض وأسقام، فقال عمر: سألتك بالله إلا ما صدقتني، فقال: يا أميرالمؤمنين، ذقت حلاوة الدنيا فوجدتها مرة، فصَغُرت زهرتها وحلاوتها في عيني، فكأني أنظر إلى عرش ربي بارزا، والناس يساقون إلى الجنة والنار، فأظمأت لذلك نهاري وأسهرت ليلي، وقليل حقير كل ما أنا فيه في جنب ثواب الله ـ تعالى ـ وعقابه!
قلب الأعيان لدى العارفين:
مرض يعقوب بن الليث والي خراسان مرضا شديداً، فقيل له: إن في ولايتك رجلا صالحا يقال له: سهل بن عبدالله التُّستَري، فلو استحضرته ليدعو لك، لرجونا لك العافية! فأحضره وسأله الدعاء، فقال سهل: كيف يستجاب لك، وأنت مقيم على الظلم؟ فنوي يعقوب التوبة والرجوع عن المظالم، وحسن السيرة في الرعية، وألق من سجنه المظلومين،فقال سهل: اللهم كما أريته ذل المعصية، فأره عز الطاعة، وفرج عنه، قال: فنهض يعقوب كأنما نشط من عقال، وعوفي من ساعته! فعرض على سهل مالا جزيلا، فأبى قبوله! فقيل له في أثناء الطريق: لو قبلت المال الذي عرضه عليك وفرقته على الفقراء! فنظر سهل إلى الحصباء، فإذا هي جواهر! فقال: خذوا ما أردتم! ثم قال: من أعطي مثل هذا يحتاج إلى مال يعقوب!
قال العلماء: وهذا يعد من قلب الأعيان، وهو كثير عند العارفين.
الخير في أربع:
اجتمع الخير كله في أربع خصال، وبها صار الأبدال أبدالا: الجوع، والسهر، والصمت، والخلوة. ويقال: من سهر أربعين ليلة مخلصا كوشف بشئ من الملكوت.